قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ٤٦
وجادلهم وادعهم إلى التبصر والاعتبار من قبل أن يأتيهم عذاب النار، وعظهم بوصية واحدة لو أنفذوها لكفتهم وأنقذتهم من سوء المصير، وحر السعير، تلك هي تحري الحق ليرضى عنهم الحق، وأن يجعلوا تفكرهم آحادا ومجتمعين بعيدا عن الهوى- فإن الهوى يضل ويعمي- : هل بمحمد مس من الجنون فهو يهرف بما لا يعرف ؟ أم هو الصادق الأمين، وما جربتم عليه إلا الحكمة والعقل الراجح المكين ! وإياكم والمراء، فإنه يعقب الدمار والشقاء.
مما أورد القرطبي : بواحدة .. قال مجاهد : هي لا إله إلا الله.. وقيل تقديره : بخصلة واحدة، ثم بينها بقوله : أن تقوموا لله مثنى وفرادى ... وهذا القيام معناه القيام إلى طلب الحق لا القيام الذي هو ضد القعود، وهو كما يقال : قام فلان بأمر كذا، أي لوجه الله والتقرب إليه، وكما قال تعالى :... )وأن تقوموا لليتامى بالقسط.. ( ١.. وقيل : إنما قال : مثنى وفرادى لأن الذهن حجة الله على العباد، وهو العقل، فأوفرهم عقلا أوفرهم حظا من الله، فإذا كانوا فرادى كانت فكرة واحدة، وإذا كانوا مثنى تقابل الذهنان فتراءى من العلم لهما ما أضعف على الانفراد، والله أعلم... مما في صحيح مسلم عن ابن عباس قال : لما نزلت :)وأنذر عشيرتك الأقربين( ٢.. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا يهتف :" ياصباحاه " فقالوا من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد، فاجتمعوا إليه فقال- أرأيت لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي " ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا. قال :" فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد ".. اه. فإذا كانوا قد أجمعوا على صدقه فما بال هذه المعاندة ؟ !.
٢ سورة الشعراء. الآية ٢١٤..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب