ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

وعمران الأرض (١).
وقال قتادة: ما بلغوا هؤلاء معشار ما أتوا (٢) أولئك من القوة والجلد، فأهلكهم الله وهم أقوى وأجلد (٣). وهو قوله تعالى: فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ قال ابن عباس: يقول كيف رأيت ما صنعت بالمكذبين (٤).
وقال مقاتل: فكيف كان نكير يعني: تغييري أليس وجدوه حقًّا، يعني: العذاب، يحذر أهل مكة مثل عذاب الذين كانوا أشد منهم قوة (٥). والنكير اسم بمعنى الإنكار. قال أبو عبيدة: نكيري: عقوبتي (٦) [وعناي] (٧).
قال الزجاج: وحذفت الياء لأنه آخر آية (٨).
٤٦ - وقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أي: آمركم وأوصيكم، أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- قال الزجاج: [أمره] (٩) أن يقول لقومه: إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ (١٠)

(١) انظر: "الطبري" ٢٢/ ١٠٣ - ١٠٤، "مجمع البيان" ٨/ ٦١٨، "زاد المسير" ٦/ ٤٦٤، وعزاه للجمهور.
(٢) هكذا في (أ)، وهي بياض في (ب)، والصواب: ما أوتي.
(٣) انظر: "المصادر السابقة، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٤٢٢.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٠ أ.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ١٥٠.
(٧) ما بين المعقوفين يظهر أنها زيادة من النساخ. إذ لا معنى لها.
(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٥٦.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٠) المصدر السابق.

صفحة رقم 380

قال مجاهد: لا إله إلا الله (١). وروي ذلك عن ابن عباس (٢).
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بطاعة الله (٣).
وقال مقاتل: بكلمة واحدة الإخلاص (٤).
وقال أبو إسحاق: والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص، أي: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة (٥).
وقوله تعالى: أَنْ تَقُومُوا يصلح أن يكون محل (أن) خفضًا على البدل من واحدة، ويصلح أن يكون نصبًا، على تقدير: لأن تقوموا، فحذفت اللام، وهو قول الزجاج (٦). ويصلح أن يكون رفعا بتقدير: هي أن تقوموا لله مثنى وفرادى، تقوموا منفردين ومجتمعين ثم تتفكروا، أي: الواحدة التي أعظكم بها قيامكم وتشمركم لطلب الحق بالفكرة مجتمعين ومنفردين (٧). وتم الكلام عند قوله: ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا لتعلموا صحة ما أمرتكم به. قال مقاتل: يقول: ألا يتفكر الرجل منكم وحده ومع صاحبه، فينظر أن في خلق السموات والأرض دليلًا على أن خالقها واحد لا شريك له (٨).

(١) انظر: "زاد المسير" ٦/ ٤٦٤، "القرطبي" ١٤/ ٣١١. وأورده السيوطي في "الدر" ٦/ ٧١٠ وعزاه للفريابي وعبد بن حميد.
(٢) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٤٣٣.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ص ٥٢٨، "الطبري" ٢٢/ ١٠٤، "الماوردي" ٤/ ٤٥٥، "زاد المسير" ٦/ ٤٦٥.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٠ ب.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٥٦.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٥٧.
(٧) "إملاء ما من به الرحمن" ٢/ ١٩٨، "البحر المحيط" ٨/ ٥٦٠.
(٨) "تفسير مقاتل" ١٠٠/ ب.

صفحة رقم 381

ثم ابتدأ فقال: مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية. وأما أصحاب المعاني فإنهم جعلوا الآية متصلة. قال الفراء: أي يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره، ثم تتفكروا هل جربتم على محمد كذبًا أو رأيتم به جنونًا، ففي ذلك ما يتيقنون به أنه بني (١).
وقال أبو إسحاق: المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما هو بمجنون كما يقولون (٢) (٣). وعلى هذا الآية نظمها منفصل، ومعنى قوله. بواحدة، أي: بخصلة واحدة، وهو معنى قول الفراء: يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره.
وشرح ابن قتيبة الآية على هذا المعنى شرحًا شافيًا فقال: (تأويله أن المشركين قالوا: إن محمدًا مجنون وساحر وأشباه هذا، فقال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة، وهي أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى عن الحق، فتقوموا لله وفي ذاته مقامًا يخلو فيه الرجل بصاحبه فيقول له: هلم فلنتصادق هل بهذا الرجل جنة قط أو جربنا عليه كذبًا؟ وهذا موضع قيامهم مثنى، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر ويعتبر (فهذا موضع فرادى، [فإن] (٤) في ذلك ما دلهم على أنه نذير، وكل من يخبر في أمر قد) (٥) اشتبه عليه [واستبهم] (٦) أخرجه من الحيرة فيه: أن

(١) "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٣
(٢) في (أ): (يقولون)، وهو تصحيف.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٥٧.
(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٥) ما بين القوسين مكرر في (أ).
(٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

صفحة رقم 382

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية