ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

قوله : وَحِيَل تقدم فيه الإشمام والكسر١ أول البقرة.
والقائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي وحيل هو أي الحَوْلُ ولا تقدره مصدراً مؤكداً بل مختصاً حتى يصح قيامه٢، وجعل الحَوْفيُّ القائم مقام الفاعل «بينهم »٣. واعترض عليه بأنه كان٤ ينبغي أن يرفع. وأجيب عنهُ بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير٥ متمكِّن. ورده أبو حيان بأنه لا يبنى المضاف إلى غير متمكن مطلقاً، فلا يجوز : قاَمَ غُلاَمَكَ ولا مَرَرْتُ بِغُلاَمكَ بالفتح٦. قال شهاب الدين : وقد تقدم في قوله : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : ٩٤ ] ما يغني عن إعادته٧. ثم قال أبو حيان : وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر :
٤١٤٩-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعَيْرِ والنَّزَوَانِ٨
فإنه نصب «بين » مضافة إلى معرب٩ وخُرِّجَ أيضاً على ذلك قول الآخر :
٤١٥٠- وَقَالَتْ مَتَى يُبْخَلْ عَلَيْكَ وَيُعْتَلَلْ. . . يَسُؤْكَ ( وَ ) إنْ يُكْشَفْ غَرَامُكَ تَدْرَبِ١٠
أي يعتلل هو أي الاعتلال١١.
قوله : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ يعني الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا.
وقيل : نعيم الدنيا وزهرتها١٢، «كَمَا فُعلَ بأَشْيَاعِهِمْ » بنظرائهم١٣ ومن كان ( على )١٤ مثل حالهم من الكفار. «مِنْ قَبْلُ » لم يقبل منهم الإيمان في وقت اليأس «إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكِّ » من البعث ونزول العذاب بهم١٥، و «مِنْ قَبْلُ » متعلق «بفُعِلَ » أو «بأَشْيَاعِهِمْ »١٦ أي ( الذين )١٧ شايعوهم قبل ذلك الحين١٨.
قوله : مُرِيب قد تقدم أنه اسم فاعل من أَرابَ١٩ أي أتى بالريب أو دخل فيه وأَرَبْتُهُ أوْقَعْتُهُ في الرَّيْبِ. ونسبة الإرابة إلى الشك مجازاً٢٠.
وقال الزمخشري هنا إلا أن ههنا فُرَيْقاً٢١ وهو أن المريب من المتعدي منقول٢٢ من صاحب الشك إلى الشك كما تقول شعر شاعر٢٣. . . . وهي عبارة حسنة مفيدة وأين هذا من قول بعضهم ويجوز أن يكون أردفه على الشك ليناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان قريب. وقول ابن عطية الشك المريب : أقوى ما يكون من الشك وأشدُّه٢٤، وتقدم تحقيق الريب أول البقرة٢٥، وتشينع الراغب على من يفسره بالشكّ٢٦، والله أعلم.

١ كشأن أي فعل مبني للمفعول وكان أجوف فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: قلب الألف واو مثل صوم وعوم أو قلبها ياء مثل صيم وبيع وقيل، أو الإشمام إشمام الضم مع الكسر بالنسبة للحرف الأول وهكذا هذا الفعل الذي معنا وهو "حيل" فيجوز فيه حول وحيل والإشمام. انظر: اللباب ١/٧٢..
٢ قاله السمين في الدر ٤/٤٥٩..
٣ البحر المحيط ٧/٢٩٤..
٤ المعترض هو أبو حيان قال: "لو كان على ما ذكر لكان مرفوعا ب "بينهم" كقراءة من قرأ: "ولقد تقطع بينكم" في أحد المعنيين"..
٥ الدر المصون ٤/٤٥٩..
٦ قاله في البحر ٧/٢٩٤و ٢٩٥..
٧ الدر المصون ٤/٤٥٩..
٨ عجز بيت من الطويل لصخر بن عمرو وصدره:
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه .......................
والعير الحمار، والنزوان إتيانه لأنثاه. وشاهده: نصب "بين" مع إضافته إلى المعرب والفتح هنا في بين بناء، فلو كان الإعراب لازما لإضافته إلى المعرب لرفع بين ولكنه لم يحصل. وانظر: البحر لأبي حيان ٧/٢٩٥ واللسان: "نزا" والأصمعيات ١٤٦..

٩ في النسختين "معرف" والأصح معرب كما أثبت..
١٠ من الطويل كسابقه وهو لامرىء القيس وقيل: لعلقمة بن عبدة وهو غير صحيح ويعتلل: يتخذ علة لقطع وصاله. وتدرب: تتعود والمعنى إن يحل عليك بالوصال ضرك ذلك وإن هجرتك كان عادة لك ودربة، والشاهد: "ويعتلل" أي يعتلل هو أي الاعتلال المعهود فإن نائب الفاعل هنا ضمير المصدر الجائي من الفعل "يعتلل" وهذا المصدر الذي لا محالة أنه مختص حتى يصح قيامه، وانظر: البحر المحيط ٧/٢٩٥ والتصريح ٢/٢٨٩، والأشموني ٢/٦٥ وأيضا ديوان امرىء القيس ٢٢ وتمهيد القواعد ٢/٤٨٢، والدر المصون ٤/٤٦٠..
١١ انظر ما سبق..
١٢ قاله البغوي في معالم التنزيل ٥/٢٩٦ وكذلك الخازن ٥/٢٩٦ وابن قتيبة في الغريب ٣٥٩ وتأويل المشكل ٣٥٦ والقرطبي ١٤/٣١٨..
١٣ قال الزجاج: "بمن كان مذهبه مذهبهم" انظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٥٩ وزاد المسير لابن الجوزي ٦/٤٧١..
١٤ سقط من "ب"..
١٥ قاله البغوي في معالم التنزيل ٥/٢٩٦..
١٦ الدر المصون ٤/٤٦٠ والبحر المحيط ٧/٢٩٥..
١٧ سقط من "ب"..
١٨ معالم التنزيل ٥/٢٩٧..
١٩ البحر والدر المرجعان السابقان. وانظر: اللسان: "ر ي ب" ١٧٨٨ و ١٧٨٩ قال: "قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر أنه سمع هذيلا تقول: أرابني أمره، وأراب الأمر: صار ذا ريب وفي التنزيل العزيز: "إنهم كانوا في شك مريب" أي ذي ريب"..
٢٠ في "ب" والبحر مجاز بالرفع..
٢١ كذا في الكشاف وفي "ب" فرقا بالتكبير لا التصغير..
٢٢ انظر: الكشاف ٣/٢٩٧، والبحر المحيط ٧/٢٩٥..
٢٣ المرجع السابق..
٢٤ المرجع السابق..
٢٥ عند قوله: ذلك الكتاب لا ريب فيه وهي الآية ٢ منها، وانظر: اللباب ١/٢٨ ب..
٢٦ قال: "سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه بل من حيث تشكك في وقت حصوله فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه"..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية