ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

الآية ٥٤ [ وقوله تعالى ]١ : وحيل بينهم وبين ما يشتهون من قبول التوبة والإيمان عند نزول العذاب بهم أو عند معاينتهم إياه كما فُعل بأشياعهم من قبل يقول : كما عُذّب أوائلهم من الأمم الخالية من قبل هؤلاء إنهم كانوا في شك مريب من العذاب والقيامة.
وقال بعضهم : وحيل بينهم وبين ما يشتهون من أهل أو مال أو زهرة.
وقال بعضهم : ويقذفون بالغيب من مكان بعيد هو قولهم : هو ساحر، هو شاعر، كاهن.
والتّناوش عند عامة أهل التأويل التناول. وقال بعضهم : الرجعة والرّد إلى الدنيا. قال أبو عوسجة : التناوش التناول من موضع بعيد، لا يكون من قريب.
والقتبيّ يقول : وأنّى لهم التّناوش أي تناول ما أراد بلوغه وإدراك ما طلبوا من الموضع الذي لا تُقبل فيه /٤٣٨- ب/ التوبة.
قال أبو معاذ والزّجّاج : التناوش في كلام العرب : الطلب، تقول : ناولت إليه، أي طلبت منه، لكن هذا ليس من باب التّناوش.
وقوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون هو ما ذكرنا من اختلافهم، منهم من قال : بين الإيمان والتوبة، ومنهم من قال : بين شهواتهم التي كانت لهم في الدنيا.
لكن [ إن ]٢ كان على الإيمان والتوبة، فإنما حيل بينهم وبين القبول للإيمان والتوبة [ وإن كان ]٣ نفس الفعل، قد أتوا به، وإن كان على الشهوات فهو على حقيقة حيلولة الفعل، وكذلك إن كان على تخريب البيت على ما يقوله أهل التأويل، والله أعلم.
وقوله تعالى : كما فُعِل بأشياعهم من قبل قال أبو عوسجة : بأشياعهم بأمثالهم وأشباههم، فهو، والله أعلم، بأشباههم وأمثالهم في التكذيب والجحود. وقال بعضهم : هو من شيعة الرجل.
وقوله تعالى : إنهم كانوا في شك مريب من العذاب بأنه غير نازل بهم.
وقال [ بعضهم ]٤ : إنهم كانوا في شك مريب من البعث والإحياء بعد الممات. وشكهم وريبهم لما استبعدوا الإحياء بعد الهلاك وبعد ما صاروا رمادا. فهذه٥ الحجة أنكروا، ثم رأوا٦ خَلْق الشيء للفناء خاصة لا لعاقبة وحكمة، فارتابوا في ذلك [ والله أعلم بالصواب ]٧.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وإلا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: فمن..
٦ في الأصل وم: يروا..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية