ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

قوله : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ أي نَفْسٌ وازة بحذف الموصوف للعمل به١. ومعنى «تَزِرُ » تحمل، أي لا تحمل نَفْسٌ حاملةٌ حِمْلَ نَفْسٍ أخرى.
قوله : وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ أي نفس مثقلة٢ بالذنوب نفساً إلى حملها فحذف المفعول به للعلم٣ به. والعامة «لا يُحْمَلُ » مبنياَ للمفعول و «شَيْءٌ » قائم مقام الفاعل، وأبو السَّمَّال وطلحةُ- وتُرْوى عن الكسائي - بفتح التاء من فوق وكسر٤ الميم : أسند الفعل إلى ضمر النفس المحذوفة التي هي مفعولة «لِتَدْعُ » أي لا تَحْمِلُ تلك النفسُ الدَّعْوَة ( و ) شيئاً مفعول «بلاَ تَحْمِلْ »٥.
قوله : وَلَوْ كَانَ ذَا قربى أي ولو كان المَدْعو ذَا قُرْبَى٦، وقيل التقدير ولو كان الدَّاعِي ذَا قربى٧، والمعنيان حَسَنَان، وقرئ :«ذُو » بالرفع على أنها التامة أي ولو حَضَرَ ذُو قُربى نحوك قَدْ كان من مَطَرْ٨، وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ [ البقرة : ٢٨٠ ] قال الزمخشري : ونظم الكلام أحسن ملاءمةً للنَّاقِصَةِ لأن المعنى على أن المثقلة إذا دعت أحداً إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان مَدْعُوهَا ذا قربى وهو ملتئم ولو قلت : ولو وُجِدَ ذو قربى لخرج عن التئامه٩، قال أبو حيان : وهو ملتئم على المعنى الذي ذكرناه١٠ قال شهاب الدين : والذي قال هو ولو حضر إذْ ذاكَ ذُو قربى١١ ثم قال : وتفسيره «كان » وهو مبني للفاعل ب «وُجِدَ » وهو مبني للمفعول تفسير معنى والذي يفسر النَّحْويُّ به كان التامة نحو : حَدَثَ وحَضَرَ ووَقَعَ١٢.

فصل


المعنى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ بذنوبها غيرَها إلى حِمْلها أي يَحَمِلُ ما عليه من الذنوب لا يُحْمَل منْه شَيْءٌ ولو كان المَدْعو ذا قَرَابة له ابنَة أو أبَاه أو أمَّة أو أَخَاه. قال ابن عباس : يَلْقَى الأبُ أو الأمُّ ابنه فيقول يا بني احْمِلْ عني بَعْضَ ذُونُوبي فيقول لا أستطيع حَسْبِي ما عَلَيَّ١٣.
قوله : إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب ولم يروه. قال الأخفش : تأويله إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم بالغيب١٤.
قوله :«بالغيب » حال من الفاعل أي يَخْشَوْنَه غائبين عنه. أو من المفعول أي غائباً عنهم١٥ وقوله : الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَيقيمُون الصلاة في المعنى١٦.
قوله : وَمَن تزكى قرأ العامة «تَزَكَّى » تَفَعَّلَ «فَإنما يَتَزَكَّى » يتفعل. وعن أبي عمرو «ومَنْ يَزَّكَّى فَإنَّما يَزَّكَّى » والأصل فيهما يَتَزَكَّى فأدغمت التاء في الزاي كما أدغمت في الدال نحو «يَذَّكَّرُونَ » في «يتَذَكَّرُونَ »١٧ وابن مسعود وطلحة :«وَمَن ازَّكَّى » والأصل١٨ تَزَكَّى فأُدغِمَ ( باجْتلابِ همزة١٩ الوصل «فَإنَّمَا يَزَّكَّى » أصله «يَتَزكَّى فأُدْغِمَ » كأبي عمرو في غير المشهور عنه.

فصل


معنى «ومَنْ تزكَّى » صلى وعمل خيراً «فإنَّما يَتَزكَّى لِنَفْسِهِ » لها ثوابه٢٠ «وَإلَى اللَّهِ المَصِيرُ » أي التزكي إن لم تظهر فائدته عاجلاً فالمصيرُ إلى الله يظهر عنده يوم القيامة في دار البقاء. والوازرُ إنْ لم تظهر تبعةُ وِزْرِهِ في الدنيا فهي تظهر في الآخرة إذ المصيرُ إلى الله. ثم لما بين الهدى والضلالة ولم يهتد الكافر وهدى الله المؤمن ضرب له مثلاً بالبصير والأعمى فالمؤمن بصير حيث أبصر الطريق الواضح والكافر أعْمَى٢١.
١ البحر ٧/٣٠٧ والدر المصون ٤/٤٧٢..
٢ المرجعان السابقان..
٣ الدر المصون ٤/٤٧٢..
٤ المرجعان السابقان..
٥ وقد قال الأخفش في المعاني: وقال: ((وإن تدع مثقلة إلى حملها)) فكأنه قال: ((وإن تدع إنسانا لا يحمل من ثقلها شيئا ولو كان ذا قربى)) فأقر بحذف مفعول ((تدع)) وانظر المعاني له ٢/٦٦٤ و ٦٦٥، والجامع ١٤/٣٣٨ وإعراب القرآن ٤/٣٦٨..
٦ هذا رأي الأخفش في المعاني السابق، وانظر: إعراب القرآن ٣/٣٦٨ والبيان ١٠٧٤ والكشاف ٣/٣٠٥..
٧ هذا رأي ابن عطية نقله عنه العلامة أبو حيان في بحره ٧/٣٠٨..
٨ وجد في البحر: ((وقالت العرب: قد كان لبن أي حضر وحدث)) والشاهد في هذا المثال الوارد عن العرب استعمال كان تامة بمعنى حضر وحدث و ((مطر)) فاعل به ((بوجد))..
٩ مع تغيير طفيف في بعض الكلم وانظر: الكشاف ٣/٣٠٥..
١٠ البحر ٧/٣٠٨..
١١ يقصد شيخه أبا حيان وهذه مقولته في البحر انظر المرجع السابق..
١٢ السابق..
١٣ معالم التنزيل ٥/٣٠٠..
١٤ السابق..
١٥ قال الزمخشري في كشافه ٣/٣٠٥ والبحر المحيط ٧/٣٠٨، والدر المصون ٤/٤٧٣ ((بالغيب)) غائبين ((ويخشون العذاب)) غائبا عنهم..
١٦ أي في ذلك المعنى المشار إليه. وانظر: الفخر الرازي ٢٦/١٥..
١٧ لم أجدها في المتواتر عن أبي عمرو أحد القراء السبعة فهي في ابن خالويه ١٢٣ والبحر ٧/٣٠٨ وهي من الشواذ..
١٨ ذكرها الكشاف بدون نسبة إلى من قرأ بها انظر: الكشاف ٣/٣٠٦ وفي مختصر الإمام ابن خالويه ١٢٣ ((ومن أزكى: ابن مسعود ولكن صاحب الشواذ عزاها لابن مصرف)). انظر: الشواذ ٢٠٠..
١٩ ما بين القوسين كله ساقط من ((ب))..
٢٠ نقله البغوي في معالم التنزيل ٥/٣٠٠..
٢١ قاله الإمام الفخر في تفسيره ٢٦/١٥ و ١٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية