يرحم الله عمر. لا والله! ما حدّث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن الله يعذّب المؤمن ببكاء أحدٍ ولكن قال: "إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه".
قال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحكَ وأبكى.
(الصحيح ٢/٦٤١-٦٤٢ ح٩٢٨-٩٢٩- ك الجنائز، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه).
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله -يعني ابن إياد- حدثنا إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم إن رسول الله قال لأبي: "ابنك هذا"؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: "حقاً"؟
قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضاحكاً من ثبت شبهي من أبي، ومن حلف أبي عليّ، ثم قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" وقرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
(السنن ٤/٦٣٥ ح٤٤٩٥ - ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٢٢٦)، والدارمي في (سننه ٢/١١٩ ح٢٣٩٤، ك الديات، ب لا يؤاخذ أحد بجناية غيره)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٩٤ ح٥٩٦٣) ثلاثتهم من طرق عن عبيد الله بن إياد عن أبيه به، قال الألباني: صحيح، وإياد بن لقيط ثقة دون خلاف، فالإسناد صحيح.
(إرواء الغليل ٧/٣٣٣). وصححه أيضاً: الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (ح رقم٧١٠٩)، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي ١١/٨٦٠).
انظر قوله تعالى في سورة الإسراء (ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
قوله تعالى (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)
انظر قوله تعالى في سورة النحل (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ألا ساء ما يزرون).
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء) كنحو (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن تدع مثقلة إلى حملها) إلى ذنوبها (لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) أي قريب القرابة منها، لا يحمل من ذنوبها شيئا ولا تحمل على غرها من ذنوبها شيئا (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) أي يخشون النار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) أي: من يعمل صالحا فإنما يعمله لنفسه.
قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يستوي الأعمى) الآية. خلقا، فضل بعضه على بعض، فأما المؤمن فعبد حي الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، وأما الكافر فعبد ميت، ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل.
قوله تعالى (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) انظر قوله تعالى في سورة النمل (إنك لا تسمع الموتى) الآية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع.
قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) انظر سورة البقرة آية (١١٩).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) كل أمة كان لها رسول.
وانظر سورة الإسراء قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسول).
قوله تعالى (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بالبينات وبالزبر) أي الكتب وقوله (وبالكتاب المنير) يقول: وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره أنه الحق.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين