ولا تزر وازرة أي لا تحمل نفس آثمة وزر أي ثقل يعني إثم نفس أخرى أما قوله تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ١ ففي الضالين المضلين فإنهم حملوا أثقال ضلالهم مع أثقال ضلال أنفسهم لأنهم أضلوهم فكل ذلك أوزارهم وليس شيء منها من أوزار غيرهم، وأما ما رواه مسلم عن أبي موسى يرفعه " أنه يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى " ٢ وما روي أيضا من وجه آخر بلفظ " إذا كان يوم القيامة رفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداك من النار ".
وروى الطبراني والحاكم وصححه أيضا عن أبي موسى نحو الرواية الأولى وابن ماجه والطبراني أيضا نحو الرواية الثانية، وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن أنس " إذا كان يوم القيامة رفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداك من النار " فتأويل هذه الأحاديث عندي أن المراد بالذنوب التي توضع على الكفار أنهم ارتكبوا بتلك السيئات قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسنوا سنة سيئة واقتفى المتأخرون آثارهم في إرتكاب السيئات فلما غفرت سيئات المؤمنين تفضلا من الله تعالى بقيت سيئات الذين سنوا تلك السنة عليهم مضاعفة لأجل الإرتكاب ولأجل إبداع السنة السيئة فالوضع كناية عن إبقاء ما لحق الكافر بما سنه من عمله السيئ الذي عمل بها فاقتفاه مسلم والله أعلم.
وإن تدع نفس مثقلة أثقلها أوزارها أحدا غيرها إلى حملها أي ليتحمل بعض أوزارها
لا يحمل منه شيء أي لم تجب تحمل شيء منه نفي الله سبحانه أن يحمل عنها غيرها ذنبه كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها ولو كان أي المدعو دل عليه قوله إن تدع ذا قربى أي ذا قرابتها، قال البغوي قال ابن عباس يلقى الأب والأم ابنهما فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي عملي إنما تنذر قال الأخفش معناه إنما تنفع بإنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائبا عنهم عذابه وأقاموا الصلاة يعني الذين اجتنبوا المعاصي وأتوا بالواجبات خشية من عذاب الله هم المنتفعون بإنذارك واختلاف الفعلين للدلالة على استمرارهم على ذلك في جميع الأزمنة ومن تزكى أي تطهر من دنس المعاصي فإنما يتزكى لنفسه إذ نفعه لها، جملة معترضة مؤكدة لخشيتهم وإلى الله المصير فيجازيهم على تزكيته
٢ أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ٢٧٦٧..
التفسير المظهري
المظهري