قوله : وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير استوى من الأفعال التي لا يكتفى١ فيها بواحد لو قلت : اسْتَوَى زيدٌ لم يصح فمن ثَمَّ لزم العطف على الفاعل أو تعدده
وجمع الظلمات لأنها عبارة عن الكفر والضلال وَطُرُقُهُمَا٣ كثيرة متشعبة. ووحد النور لأنه عبارة عن التوحيد وهو واحد فالتفاوت٤ بين كل فرد من أفراد الظلمة وبين هذا الفرد الواحد والمعنى الظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوي هذا الواحد٥ قال شهاب الدين : كذا قيل. وعندي ( أنه )٦ ينبغي أنْ يقال : إن هذا الجمع لا يساوي هذا الواحد فنعلم انتفاء مساواة٧ ( فردٍ منه )٨ ( لِ ) هذا الواحد بطريق أولى وإنما جمع الأحْيَاءَ والأموات لأن التفاوت بينهما أكثر إذ ما من ميِّتٍ يساوي في الإدراك حيًّا فذكر أن الأَحياء لا يساوون الأموات سواء قابلت الجنس أم الفرد بالفرد٩.
فصل
قال ابن الخطيب : قدم الأشْرَف في مثلين وهو١٠ الظّل والحيّ١١ وأخّره في مثلين وهو البصر والنور وفي مثل هذا يقول المفسرون : إنه لتواخي أواخر الآيات. وهذا ضعيف لأن تواخي الأواخرإلى السجع ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ فالشاعر يقدم ويؤخر للسجع فيكون اللفظ حاملاً له على تغيير المعنى وأما القرآن فحكمة بالغة المعنى فيه صحيح واللفظ يصح فلا يقدم ويؤخر اللفظ بلا معنى فنقول١٢ : الكفار قبل النبي - عليه الصلاة١٣ و السلام- كانوا في ضلالة فكانوا كالعمي وطريقتهم كالظلمة ثم لما جاء النبي – عليه ( الصلاة١٤ و ) السلام- وبين الحق واهتدى به منهم قوم فصاروا بَصِيرينَ وطريقتهم كالنُّور فقال «لاَ يَسْتَوِي » من كان قبل البعث على الكفر ومن اهتدى بعده إلى الإيمان فلما كان الكفر قبل الإيمان في زمان محمد - عليه ( الصلاة١٥ و ) السلام- والكافر قبل المؤمن قدم المقدم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود