ﭑﭒﭓﭔ

بإدغام التاء في الزاي، واجتلاب همزة الوصل في الابتداء، وطلحة أيضًا، فإنما يزكى بإدغام التاء في الزاي. وَإِلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى، الْمَصِيرُ؛ أي: الرجوع للمجازاة، لا إلى غيره استقلالًا ولا اشتراكًا، فيجازيهم على تزكيهم أحسن الجزاء.
ومعنى الآية: إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الخ؛ أي (١): إنما يجدي النصح والإنذار لدى من يخشون الله سبحانه، ويخافون شديد عقابه يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك، بل لإيمانهم بما أتيت به، وتصديقهم لك فيما أنبات به عن ربك، فهؤلاء هم الذين ينفعهم إنذارك ويتعظون بمواعظك، لا من طبع الله على قلوبهم، فهم لا يفقهون إلى أنهم يؤدون الصلاة المفروضة عليهم، ويقيمونها على ما رسمه الدين، فهي التي تطهر قلوبهم، وتقربهم من ربهم حين مناجاتهم له، كما جاء في الحديث: أعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
والخلاصة: أنه إنما ينفع إنذارك وتخويفك من يخشى بأس الله وشديد عقابه، دون من عداهم من أهل التمرد والعناد، ثم حثَّ على الأعمال الصالحة، وأبان أن فائدتها عائدة إليهم، فقال: وَمَنْ تَزَكَّى الخ؛ أي: ومن يتطهر من أدناس الشرك وأوضار الذنوب والمعاصي.. فنفع ذلك عائد إليه، كما أن من يتدسى بالذنوب والآثام.. فضرر ذلك راجع إليه، وإلى الله سبحانه مصير كلِّ عامل، وهو مجازيه بما قدم من خير أو شر على ما جنى وأثل لنفسه.
والحاصل (٢): أن الله سبحانه ذكر أولًا أنه لا يحمل أحد ذنب أحد، ثم ذكر ثانيًا أن المذنب إن دعا غيره، ولو كان من قرابته إلى حمل شيء من ذنوبه لا يحمل، ثم ذكر ثالثًا أن ثواب الطاعة مختص بفاعلها ليس لغيره منه شيء،
١٩ - ثم ضرب مثلًا للمؤمن والكافر، فقال: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى؛ أي: المسلوب حاسة البصر وَالْبَصِيرُ؛ أي: الذي له ملكة البصر، فشبه الكافر بالأعمى، والمؤمن بالبصير. فإن المؤمن (٣) من أبصر طريق الفوز والنجاة وسلكه، بخلاف الكافر، فكما لا يستوي الأعمى والبصير من حيث الحس الظاهري؛ إذ لا بصر للأعمى..

(١) المراغي.
(٢) الشوكاني.
(٣) روح البيان.

صفحة رقم 397

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية