ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ"، وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَعَنْ وَأْدِ الْبَنَاتِ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، ومَنْع وهَات.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ وَرّاد، بِهِ. (١)
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمْدُهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مَلْءَ السَّمَاءِ (٢) وَالْأَرْضِ (٣) وَمَلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. اللَّهُمَّ، أهلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الْجَدُّ". (٤)
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يُونُسَ: ١٠٧]. وَلِهَذَا (٥) نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا مُطِروا يَقُولُ: مُطِرنا بِنَوْء الْفَتْحِ، ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْهُ. (٦)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) .
يُنَبِّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ وَيُرْشِدُهُمْ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَوْحِيدِهِ فِي إِفْرَادِ الْعِبَادَةَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَكَذَلِكَ فَليفرد بِالْعِبَادَةِ (٧)، وَلَا يُشْرَكْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٨)، أَيْ: فَكَيْفَ تُؤْفَكُونَ (٩) بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، وَوُضُوحِ هَذَا الْبُرْهَانِ، وَأَنْتُمْ بَعْدَ هَذَا تعبدون الأنداد والأوثان؟

(١) المسند (٤/٢٥٤) وصحيح البخاري برقم (٨٤٤) وصحيح مسلم برقم (٥٩٣).
(٣) في ت، س، أ: "وملء الأرض".
(٤) صحيح مسلم برقم (٤٧٧).
(٥) في ت: "ولهما"، وفي س: "ولها".
(٦) الموطأ (١/ ١٩٢).
(٧) في أ: "بالعبادة وحده".
(٨) في س، أ: "يؤفكون".
(٩) في س، أ: "يؤفكون".

صفحة رقم 533

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية