ووجه كتاب الله في هذا الربع خطابين اثنين إلى الناس أجمعين، لا فرق بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، ففي الخطاب الأول دعاهم إلى الإفاقة من سكرتهم وغفلتهم، واستحضار نعمة الله عليهم، والقيام بالشكر الواجب في حقهم، وذكرهم بأن كل ما يتصرفون فيه من أرزاق ويتقلبون فيه من نعم، إنما هو من فضله العميم، وعطائه الكريم، ثم نعى عليهم انصرافهم عن شكره، وتحديهم لأمره، وذلك قوله تعالى : يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ، ومن رزق السماء المطر، ومن رزق الأرض النبات، وبدونهما لا يمكن للنوع الإنساني عيش ولا اقتيات، لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون( ٣ ) من ( الافك ) بالكسر، وهو ممارسة الكذب، أو من ( الأفك ) بالفتح وهو الصرف عن الأمر والانصراف عنه.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري