ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

قوله : ياأيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ لما بين أن الحمد لله وبين بعض وجوه النعمة التي تَسْتَوجبُ الحمد على سبيل التفصيل بين النعمة على سبيل الإجمال فقال : اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وهي مع كونها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء فقال : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء وقال : يَرْزُقُكُمْ إشارة إلى نعمة الإبقاء بالرزق في الانتهاء١.
قوله : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله قرأ الأخوان «غَيْرٍ » بالجر نعتاً «لِخَالِقٍ » على٢ اللّفظ و «مِنْ خَالِقٍ » متبدأ مراد فيه «من » وفي خبره قولان :
أحدهما : هو الجملة من قوله : يَرْزُقُكُمْ .
والثاني : أنه محذوف تقديره :«لكم » ونحوه٣، وفي «يرزقكم » على هذا وجهان :
أحدهما : أنه صفة أيضاً لخلق فيجوز أن يحكم على مَوْضِعِهِ بالجر اعتباراَ باللفظ وبالرفع اعتباراً بالمَوْضِعِ٤.
والثَّانِي : أنه مستأنف٥ وقرأ الباقون بالرفع وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه خبر المبتدأ٦.
والثاني : أنه صفة لخالق على المَوْضِع٧ والخبر إما محذوفٌ وإما «يَرْزُقُكُمْ ».
والثالث : أنه مرفوع باسم الفاعل على جهة الفاعلية لأن اسمَ الفاعل قد اعتمد على أداة الاستفهام٨ إلاَّ أن أبا حيان توقف في مثل هذا من حيث إن اسم الفاعل وإن اعتمد إلا أنه لم يحفظ ( فيه )٩ زيادة «من » قال : فيحتاج مثله إلى سماع١٠ ولا يظهر التوقف فإن شروط الزيادة والعمل موجودة، وعلى هذا الوجه «فَيرْزُقُكُمْ » إما صفة أو مستأنف١١.
وجعل أبو حيان استئنافه أولى، قال : لانتفاء صدق «خالق » على غير الله بخلاف كونه صفة فإن الصفة تُقَيَّد فيكون ثَمَّ خالق غير الله لكنه ليس برازقٍ١٢ وقرأ الفضلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ النحويّ١٣ «غَيْرَ » بالنصب١٤ على الاستثناء والخبر «يَرزُقُكُمْ » أو محذوف و «يرزقكم » مستأنفةٌ أو صفةٌ١٥.

فصل


قال المفسرون : هذا استفهام على طريق التنكير كأنه قال : لا خالق غير الله يرزقكم
من السماء والأرض أي من السماء المطر ومن الأرض النبات «لاَ إلَه إلاَّ هُوَ » مستأنف١٦ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » أي فأنى تُصْرَفُونَ عن هذا الظاهر فكيف تشركون المَنْحُوتَ بمن١٧ له الملكوت ؟
١ قاله الرازي في ((التفسير الكبير)) ٢٦/٤..
٢ ذكرت في الإتحاف ٣٦١ والسبعة ٥٣٤ وزاد المسير ٦/٤٧٤..
٣ قاله في البحر ٧/٣٠٠ والتبيان ١٠٧٣ والكشاف ٣/٢٩٩..
٤ البحر ٧/٣٠٠ والكشاف ٣/٢٩٩ والدر ٤/٣٦٣ والتبيان لأبي البقاء العكبري ١٠٧٣ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٨٦ ومشكل إعراب مكي ٢/٢١٤..
٥ المراجع السابقة..
٦ ذكره أبو حيان في بحره ٧/٣٠٠ وكذلك السمين في الدر ٤/٤٦٣..
٧ البحر المحيط والدر السابقان والكشاف ٣/٢٩٩ والتبيان ١٠٧٣ والبيان ٢/٢٨٦ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٢١٤ والقرطبي ١٤/٣٢١..
٨ المراجع السابقة عدا القرطبي والكشاف..
٩ سقط من ((ب))..
١٠ بالمعنى من البحر ٧/٣٠٠ والكشاف ٣/٢٩٩ قال: ((فإن قلت: هل فيه دليل على أن الخالق لا يطلق على غير الله تعالى؟ قلت: نعم إن جعلت ((يرزقكم)) كلاما مبتدأ وهو الوجه الثالث وأما على الوجهين الآخرين وهما الوصف والتفسير فقد تقيد فيهما بالرزق من السماء والأرض))..
١١ السابق.
١٢ السابق.
١٣ الكوفي روى عن الكسائي وعنه عبيد الله بن الآملي. غاية النهاية ٢/٨..
١٤ ذكرها في المختصر ١٢٣..
١٥ الكشاف ٣/٢٩٩ ومعاني الفراء ٢/٦٦ والقرطبي ١٤/٣٢١ والبيان ٢/٢٨٦ والمشكل ٢/٢١٤ ومعاني الزجاج ٤/٢٦٢..
١٦ الكشاف ٣/٢٩٩..
١٧ الرازي ٢٦/٤و٥.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية