ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

ثم أمر الله سبحانه عباده أن يتذكروا نعمه الفائضة عليهم التي لا تعدّ ولا تحصى وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا [ إبراهيم : ٣٤ ]، ومعنى هذا الأمر لهم بالذكر : هو إرشادهم إلى الشكر لاستدامتها، وطلب المزيد منها هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله من زائدة، وخالق مبتدأ، وغير الله صفة له. قال الزجاج : ورفع غير على معنى هل خالق غير الله ؛ لأن «من » زيادة مؤكدة، ومن خفض غير جعلها صفة على اللفظ. قرأ الجمهور برفع :" غير "، وقرأ حمزة والكسائي بخفضها، وقرأ الفضل بن إبراهيم بنصبها على الاستثناء، وجملة : يَرْزُقُكُم مّنَ السماء والأرض خبر المبتدأ. أو جملة مستأنفة، أو صفة أخرى لخالق، وخبره محذوف، والرزق من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، وغير ذلك، وجملة : لاَ إله إِلاَّ هُوَ مستأنفة لتقرير النفي المستفاد من الاستفهام فأنى تُؤْفَكُونَ من الأفك بالفتح وهو الصرف، يقال : ما أفكك عن كذا، أي ما صرفك، أي فكيف تصرفون. وقيل : هو مأخوذ من الإفك بالكسر، وهو الكذب ؛ لأنه مصروف عن الصدق. قال الزجاج، أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله، والبعث، وأنتم مقرّون بأن الله خلقكم ورزقكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول : ابتدأتها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال : فَاطِرَ السموات بديع السموات. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء قال : الصوت الحسن. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ الآية قال : ما يفتح الله للناس من باب توبة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا هم يتوبون إن شاءوا وإن أبوا، وما أمسك من باب توبة فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وهم لا يتوبون. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في الآية قال : يقول ليس لك من الأمر شيء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ قال : كل شيء في القرآن لهم مغفرة، وأجر كبير، ورزق كريم، فهو الجنة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة، والحسن في قوله : أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ قال : الشيطان زين لهم، هي والله الضلالات فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات أي لا تحزن عليهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية