فأنى تؤفكون : فأنى تذهبون أو أين تنصرفون.
بعد تلك المقدمة جاءت هذه الآيات تذكر الناس بنعم الله عليهم وتحذرهم من الاغترار بالدنيا والاستماع إلى وساوس الشيطان عدوهم الذي هو وحزبه في النار. فالصلة بين هذه الآيات والمقدمة قائمة. وعبارة الآيات واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر أيضا. وهي نافذة الأسلوب كالمقدمة.
وقد جاءت الآيات الثانية معترضة، وجّه الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ثم استؤنف الخطاب للناس. والمتبادر أنها بسبيل تطمين النبي صلى الله عليه وسلم وتسليته ؛ فإذا كان قومه كذبوه فقد كذبت رسل من قبله أيضا. والأمور راجعة إلى الله الكفيل بمقابلة الناس على أعمالهم فلا ينبغي أن يحزن ويغتم.
والآية الأخيرة دامغة الحجة. فالشيطان عدوٌّ للناس بإغرائهم بالكفر وتزيينه الشهوات والآثام لهم. وهو يقود من يستمع له ويصبح من حزبه إلى العذاب، فعلى الناس أن يحذروه وأن يتخذوه عدوا ليتقوا شرّه.
والمتبادر أن ينطوي في هذا تقرير كون السامعين يعرفون أن الإغواء والإغراء وتزيين الشهوات من وساوس الشيطان وهو ما قررته عنهم آيات عديدة مرت أمثلة منها وما شرحناه شرحا وافيا بخاصة في سياق تفسير سورتي التكوير وص.
تعليق على الأمر بعدم الاغترار بالدنيا
وليس من محل للتوهم بأن الآية الأولى في صدد دعوة الناس إلى نفض أيديهم من الحياة الدنيا. فالقرآن احتوى آيات كثيرة تبيح للناس الاستمتاع بالحياة وطيباتها وزينتها وابتغاء فضل الله ورزقه والسعي إليه، وقد مرّت أمثلة قوية صريحة من ذلك في سورة الأعراف، وإنما هي في صدد التحذير من الاغترار والانشغال بها اغترارا وانشغالا ينسيان صاحبهما واجباته نحو الله ونحو الناس ويدفعانه إلى الاستغراق في المتع والشهوات بدون تورع من إثم وإسراف.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء والْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٣ وإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ٤ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ولَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٥ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ٦ [ ٣ ـ ٦ ].
بعد تلك المقدمة جاءت هذه الآيات تذكر الناس بنعم الله عليهم وتحذرهم من الاغترار بالدنيا والاستماع إلى وساوس الشيطان عدوهم الذي هو وحزبه في النار. فالصلة بين هذه الآيات والمقدمة قائمة. وعبارة الآيات واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر أيضا. وهي نافذة الأسلوب كالمقدمة.
وقد جاءت الآيات الثانية معترضة، وجّه الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ثم استؤنف الخطاب للناس. والمتبادر أنها بسبيل تطمين النبي صلى الله عليه وسلم وتسليته ؛ فإذا كان قومه كذبوه فقد كذبت رسل من قبله أيضا. والأمور راجعة إلى الله الكفيل بمقابلة الناس على أعمالهم فلا ينبغي أن يحزن ويغتم.
والآية الأخيرة دامغة الحجة. فالشيطان عدوٌّ للناس بإغرائهم بالكفر وتزيينه الشهوات والآثام لهم. وهو يقود من يستمع له ويصبح من حزبه إلى العذاب، فعلى الناس أن يحذروه وأن يتخذوه عدوا ليتقوا شرّه.
والمتبادر أن ينطوي في هذا تقرير كون السامعين يعرفون أن الإغواء والإغراء وتزيين الشهوات من وساوس الشيطان وهو ما قررته عنهم آيات عديدة مرت أمثلة منها وما شرحناه شرحا وافيا بخاصة في سياق تفسير سورتي التكوير وص.
تعليق على الأمر بعدم الاغترار بالدنيا
وليس من محل للتوهم بأن الآية الأولى في صدد دعوة الناس إلى نفض أيديهم من الحياة الدنيا. فالقرآن احتوى آيات كثيرة تبيح للناس الاستمتاع بالحياة وطيباتها وزينتها وابتغاء فضل الله ورزقه والسعي إليه، وقد مرّت أمثلة قوية صريحة من ذلك في سورة الأعراف، وإنما هي في صدد التحذير من الاغترار والانشغال بها اغترارا وانشغالا ينسيان صاحبهما واجباته نحو الله ونحو الناس ويدفعانه إلى الاستغراق في المتع والشهوات بدون تورع من إثم وإسراف.
التفسير الحديث
دروزة