فى قلوبكم العلم بصدقنا فان آمنتم والا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض لهم بان انكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو مبنى على محض العناد والحمية الجاهلية قالُوا لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ اصل التطير التفاؤل بالطير فانهم يزعمون ان الطائر السانح سبب للخير والبارح سبب للشر كما سبق فى النمل ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به والمعنى انا تشاءمنا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وان كان مستتبعا لسعادة الدارين وقال النقشبندي قد تشاءمنا بقدومكم إذ منذ قدمتم الى ديارنا ما نزل القطر علينا وما أصابنا هذا الشر الا من قبلكم اخرجوا من بيننا وارجعوا الى أوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا تتفوهوا بها بعد. وكان عليه السلام يحب التفاؤل ويكره التطير والفرق بينهما ان الفأل انما هو من طريق حسن الظن بالله والتطير انما هو من طريق الاتكال على شىء سواه وفى الخبر لما توجه النبي عليه السلام نحو المدينة لقى بريدة بن اسلم فقال (من أنت يا فتى) قال بريدة فالتفت عليه السلام الى ابى بكر فقال (برد أمرنا وصلح) اى سهل ومنه قوله (الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة) ثم قال عليه السلام (ابن من أنت يافتى) قال ابن اسلم فقال عليه السلام لابى بكر رضى الله عنه (سلمنا من كيدهم) وفى الفقه لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند البعض وفى الحديث (ليس عبد الا سيدخل فى قلبه الطيرة فاذا أحس بذلك فليقل انا عبد الله ما شاء الله لا قوة الا بالله لا يأتى بالحسنات الا الله ولا يذهب بالسيئات الا الله اشهد ان الله على كل شىء قدير ثم يمضى بوجهه) يعنى يمضى مارّا بوجهه اى بجهة وجهه فعدى يمضى بالباء لتضمين معنى المرور قالوا من تطير تطيرا منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته فانه قد يصيبه ما يكرهه كما فى عقد الدر لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا والله لئن لم تمتنعوا عن مقالتكم هذه ولم تسكتوا عنا: وبالفارسية [واگر نه باز ايستيد از دعواى خود] لَنَرْجُمَنَّكُمْ [الرجم:
سنكسار كردن] اى لنرمينكم بالحجارة وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [وبشما رسد از ما عذابى درد نماى] اى لا نكفى برجمكم بحجر او حجرين بل نديم ذلك عليكم الى الموت وهو العذاب الأليم او ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم. وفسر بعضهم الرجم بالشتم فيكون المعنى لا نكتفى بالشتم بل يكون شتمنا مؤديا الى الضرب والإيلام الحسى- حكى- ان دباغا مر بسوق العطارين فغشى عليه وسقط فاجتمع عليه اهل السوق وعالجوه بكل ما يمكن من الأشياء العطرة فلم يفق بل اشتد عليه الحال ولم يدر أحد من اين صار مصروعا ثم اخبر اقرباؤه بذلك فجاء اخوه وفى كمه شىء من نجاسة الكلب فسحقه حتى إذا وصلت رائحته الى شمه أفاق وقام وهكذا حال الكفار كما قال جلال الدين قدس سره فى المثنوى
ناصحان او را بعنبر يا كلاب
مى دوا سازند بهر فتح باب
مر خبيثانرا نشايد طيبات
در خور ولايق نباشد اى ثقات
چون ز عطر وحي كم كشتند وكم
بد فغان شان كه تطيرنا بكم
صفحة رقم 381
رنج وبيماريست ما را زين مقال
نيست نيكو وعظتان ما را بفال
كر بياغازيد نصحى آشكار
ما كنيم آن دم شما را سنكسار
ما بلغو ولهو فربه كشته ايم
در نصيحت خويش را نسرشته ايم
هست قوت ما دروغ ولاف ولاغ
شورش معده است ما را زين بلاغ
هر كرا مشك نصيحت سود نيست
لا جرم با بوى بد خو كردنيست
مشركانرا از ان نجس خواندست حق
كاندرون پشك زادند از سبق
كرم كو زادست در سركين ابد
مى نكرداند بعنبر خوى خود
قالُوا اى المرسلون لاهل انطاكية طائِرُكُمْ اى سبب شؤمكم مَعَكُمْ لا من قبلنا وهو سوء اعتقادكم وقبح أعمالكم فالطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بهمزتين استفهام وشرط اى وعظتم بما فيه سعادتكم وخوّفتم: وبالفارسية [آيا اگر پند داده مى شويد] وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه اى تطيرتم او توعدتم بالرجم والتعذيب بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ إضراب عما تقتضيه الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم او مصححا للتوعد اى ليس الأمر كذلك بل أنتم قوم عادتكم الإسراف فى العصيان والتجاوز فيه عن الحد فلذلك أتاكم الشؤم او فى الظلم والعدوان ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب إكرامه والتبرك به. وهؤلاء القوم فى الحقيقة هم النفس وصفاتها فانها أسرفت فى موافقة الطبع ومخالفة الحق فكل من كان فى يد مثل هذه النفس فهو لا يبالى بالوقوع فى المهالك ولا يزال يدعو الناس الى ما سلكه من شر المسالك
هر كرا باشد مزاج وطبع سست
او نخواهد هيچ كس را تن درست
وكل من تخلص عنها وزكاها أفلح هو ومن تبعه ولذا وعظ الأنبياء والأولياء وذكروا ونبهوا الناس على خطاهم وإسرافهم وردوهم عن طريقة أسلافهم ولكن الذكرى انما تنفع المؤمنين- حكى- ان غلام الخليل سعى بالصوفية الى خليفة بغداد وقال انهم زنادقة فاقتلهم ولك ثواب جزيل فاحضرهم الخليفة وفيهم الجنيد والشبلي والنوري فامر بضرب فتقدم ابو الحسين النوري فقال السياف أتدري الى ما تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف وانهى الأمر الى الخليفة فتعجب الخليفة ومن عنده من ذلك فامر بان يختبر القاضي حالهم فقال القاضي يخرج الىّ واحد منهم حتى ابحث معه فخرج اليه ابو الحسين النوري فالقى اليه القاضي مسائل فقهية فالتفت عن يمينه ثم التفت عن يساره ثم اطرق ساعة ثم اجابه عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد كلاما ابكى القاضي ثم سأله القاضي عن التفاته فقال سألتنى عن المسائل ولا اعلم لها جوابا فسألت عنها صاحب اليمين فقال لا علم لى ثم سألت صاحب الشمال فقال لا علم لى فسألت قلبى فاخبرنى قلبى عن ربى فاجبتك بذلك فارسل القاضي الى الخليفة ان كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم [خليفه ايشانرا بخواند وكفت حاجتى خواهيد كفتند حاجت ما آنست كه ما را فراموش كنى نه بقبول خود ما را
صفحة رقم 382