طائركم مَّعَكُمْ أي شؤمكم معكم من جهة أنفسكم، لازم في أعناقكم، وليس هو من شؤمنا. قال الفراء : طائركم معكم أي رزقكم وعملكم، وبه قال قتادة. قرأ الجمهور طائركم اسم فاعل أي ما طار لكم من الخير، والشرّ، وقرأ الحسن " أطيركم " أي : تطيركم أَءن ذُكّرْتُم . قرأ الجمهور من السبعة، وغيرهم بهمزة استفهام بعدها إن الشرطية على الخلاف بينهم في التسهيل والتحقيق، وإدخال ألف بين الهمزتين وعدمه.
وقرأ أبو جعفر، وزرّ بن حبيش، وابن السميفع، وطلحة بهمزتين مفتوحتين. وقرأ الأعمش، وعيسى بن عمر، والحسن " أين " بفتح الهمزة، وسكون الياء على صيغة الظرف.
واختلف سيبويه، ويونس إذا اجتمع استفهام وشرط أيهما يجاب ؟ فذهب سيبويه إلى أنه يجاب الاستفهام، وذهب يونس إلى أنه يجاب الشرط، وعلى القولين، فالجواب هنا محذوف : أي أئن ذكرتم، فطائركم معكم لدلالة ما تقدّم عليه. وقرأ الماجشون " أن ذكرتم " بهمزة مفتوحة : أي لأن ذكرتم. ثم أضربوا عما يقتضيه الاستفهام، والشرط من كون التذكير سبباً للشؤم، فقالوا : بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ أي ليس الأمر كذلك، بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في المعصية. قال قتادة : مسرفون في تطيركم. وقال يحيى بن سلام : مسرفون في كفركم، وقال ابن بحر : السرف هنا : الفساد، والإسراف في الأصل : مجاوزة الحاء في مخالفة الحقّ.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني