وانتقل كتاب الله إلى وصف حالة المصممين على الكفر، المصرين على الضلال، السابحين في بحار الخيال والوبال، فضرب بحالتهم أبشع وأفجع الأمثال، أقاموا بينهم وبين الحق والحقيقة أعظم سور، حتى لا ينفد إليهم أي شعاع من النور، فقال تعالى : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون( ٧ ) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان، فهم مقمحون( ٨ ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون( ٩ ) ، مما يدل على أن قلوبهم مقفلة، وعقولهم معطلة، و( المقمح ) هو الرافع رأسه الذي لا يستطيع الإطراق، لأنه قيد نفسه بقيود تحول بينه وبين الحركة والانعتاق، ومعنى ( أغشيناهم ) جعلنا على أبصارهم غشاوة، وإذن فلا سبيل إلى إقناعهم والأخذ بيدهم، وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( ١٠ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري