حق القول وجب العذاب.
لا يؤمنون لا يصدقون بالحق، ولا يستيقنون بالذي تهدي إليه، ولا بالذي يجب الإيمان به، ولا يتبعون الرشد.
أغلالا قيودا.
مقمحون لا يستطيعون أن يثنوا أعناقهم.
من بين أيديهم سدا من أمامهم وقدامهم حاجزا.
ومن خلفهم سدا ومن ورائهم حاجزا.
فأغشيناهم فغطينا أبصارهم.
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون( ٧ )إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون( ٨ )وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون( ٩ )وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( ١٠ ) .
لما ختمت الآية السادسة بقول الله سبحانه : فهم غافلون وبينت آية كريمة في سورة الأعراف أن الغافلين لا يتفقهون بقلوبهم، ولا يتبصرون بأعينهم، ولا يستمعون بآذانهم، جاءت هذه الآية تبين أنهم وقد استحبوا العمى على الهدى استوجبوا مقت الله وعذابه إلا قليلا منهم، ومن ختم الله على سمعه وقلبه هل تجد له وليا مرشدا ؟ فهؤلاء لا يصدقون بالحق، ولا يستيقنون بالذي يهدي إليه رسول الله مما يوجب الإيمان والعمل به، ولا يتبعون برّا ولا رشدا ؛ وكيف وأنّى لهم أن يؤمنوا وقد زاغوا عن الخير.. وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا.. ١ ؟ لهذا أزاغ الله قلوبهم فلن يهتدوا إذن أبدا ؛ إن القيد الذي غلت به أيديهم قد بلغ بها أعناقهم، ولزق بأذقانهم، فهم لا يحركون رقابهم لينظروا ما حولهم، بل ولا إلى ما تحت أقدامهم ؛ نقل عن مجاهد : مقمحون مُغَلُّون عن كل خير ؛ ومما نقل عن الأصمعي : قامحت إبلك إذا وردت ولم تشرب، ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد ؛ يقال : أقمحه الغُلّ إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، وشهرا إقماح : أشد ما يكون من البرد، وهما الكانونان ؛ سميا بذلك لأن الإبل إذا وردت آذاها برد الماء فقامحت رؤوسها. اهـ.
[ وقيل الآية إشارة إلى ما يفعل بأقوام غدا في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل ؛ كما قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل.. ٢.
وأخبر عنه بلفظ الماضي ]٣ - وكيف يفهم من الغل في العنق المنع من الإيمان حتى يجعل كناية ؟ فيقول : المغلول الذي بلغ الغُلّ ذقنه، وبقي مقمحا رافع الرأس لا يبصر الطريق، فضرب ذلك مثلا للذي يهديه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصراط المستقيم العقلي وهو لا يبصره بنظر بصيرته-٤ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا وصيرنا من قدامهم حاجزا ومن ورائهم حاجزا ؛ مما قال مجاهد وغيره : سدا : عن الحق، فهم يترددون، ومما قال قتادة وغيره : سدا : ضلالات.
ومما أورد صاحب روح المعاني : لقد حق جواب لقسم محذوف، أي : والله لقد ثبت ووجب القول الذي قلته لإبليس يوم قال :.. لأغوينهم أجمعين ٥ وهو :.. لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ٦.
على أكثرهم متعلق بـ حق ؛ والمراد : سبق في علمي دخول أكثرهم فيمن أملأ منهم جهنم، وهم تبعة إبليس... وظاهر كلام الراغب أن المراد بالقول علم الله تعالى بهم... فهم أي الأكثر لا يؤمنون بإنذارك إياهم ؛ والفاء تفريعية داخلة على الحكم المسبب عما قبله، فيفيد أن ثبوت القول عليهم علة لتكذيبهم وكفرهم، وهو علة له باعتبار سبق العلم بسوء اختيارهم، وما هم عليه في نفس الأمر، فإن علمه تعالى لا يتعلق بالأشياء إلا على ما هي عليه في أنفسها، ومآله إلى أن سوء اختيارهم وما هم عليه في نفس الأمر علة لتكذيبهم وعدم إيمانهم بعد الإنذار، فليس هناك جبر محض، ولا أن المعلوم تابع للعلم...
ومن خلفهم من ورائهم سدا كذلك، والقدام والوراء كناية عن جميع الجهات..... وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة، فتأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه، فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ننشدك الله تعالى والرحم يا محمد ! قال : ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت : يس. والقرآن الحكيم إلى قوله سبحانه :.. أم لم تنذرهم لا يؤمنون فلم يؤمن من ذلك النفر أحد.... وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم أي مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه... وانظر هل تجد مانعا من العطف على لا يبصرون ؟ ليكون خبرا لهم أيضا داخلا في حيز الفاء والتفريع.. كأنه قيل : فهم سواء عليهم.. واختلاف الجملتين بالاسمية والفعلية لا أراك تعده مانعا، وقوله تعالى : لا يؤمنون استئناف مؤكد لما قبله، مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء، أو حال مؤكدة له، أو بدل منه. اهـ.
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون( ٧ )إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون( ٨ )وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون( ٩ )وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( ١٠ ) .
لما ختمت الآية السادسة بقول الله سبحانه : فهم غافلون وبينت آية كريمة في سورة الأعراف أن الغافلين لا يتفقهون بقلوبهم، ولا يتبصرون بأعينهم، ولا يستمعون بآذانهم، جاءت هذه الآية تبين أنهم وقد استحبوا العمى على الهدى استوجبوا مقت الله وعذابه إلا قليلا منهم، ومن ختم الله على سمعه وقلبه هل تجد له وليا مرشدا ؟ فهؤلاء لا يصدقون بالحق، ولا يستيقنون بالذي يهدي إليه رسول الله مما يوجب الإيمان والعمل به، ولا يتبعون برّا ولا رشدا ؛ وكيف وأنّى لهم أن يؤمنوا وقد زاغوا عن الخير.. وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا.. ١ ؟ لهذا أزاغ الله قلوبهم فلن يهتدوا إذن أبدا ؛ إن القيد الذي غلت به أيديهم قد بلغ بها أعناقهم، ولزق بأذقانهم، فهم لا يحركون رقابهم لينظروا ما حولهم، بل ولا إلى ما تحت أقدامهم ؛ نقل عن مجاهد : مقمحون مُغَلُّون عن كل خير ؛ ومما نقل عن الأصمعي : قامحت إبلك إذا وردت ولم تشرب، ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد ؛ يقال : أقمحه الغُلّ إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، وشهرا إقماح : أشد ما يكون من البرد، وهما الكانونان ؛ سميا بذلك لأن الإبل إذا وردت آذاها برد الماء فقامحت رؤوسها. اهـ.
[ وقيل الآية إشارة إلى ما يفعل بأقوام غدا في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل ؛ كما قال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل.. ٢.
وأخبر عنه بلفظ الماضي ]٣ - وكيف يفهم من الغل في العنق المنع من الإيمان حتى يجعل كناية ؟ فيقول : المغلول الذي بلغ الغُلّ ذقنه، وبقي مقمحا رافع الرأس لا يبصر الطريق، فضرب ذلك مثلا للذي يهديه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصراط المستقيم العقلي وهو لا يبصره بنظر بصيرته-٤ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا وصيرنا من قدامهم حاجزا ومن ورائهم حاجزا ؛ مما قال مجاهد وغيره : سدا : عن الحق، فهم يترددون، ومما قال قتادة وغيره : سدا : ضلالات.
ومما أورد صاحب روح المعاني : لقد حق جواب لقسم محذوف، أي : والله لقد ثبت ووجب القول الذي قلته لإبليس يوم قال :.. لأغوينهم أجمعين ٥ وهو :.. لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ٦.
على أكثرهم متعلق بـ حق ؛ والمراد : سبق في علمي دخول أكثرهم فيمن أملأ منهم جهنم، وهم تبعة إبليس... وظاهر كلام الراغب أن المراد بالقول علم الله تعالى بهم... فهم أي الأكثر لا يؤمنون بإنذارك إياهم ؛ والفاء تفريعية داخلة على الحكم المسبب عما قبله، فيفيد أن ثبوت القول عليهم علة لتكذيبهم وكفرهم، وهو علة له باعتبار سبق العلم بسوء اختيارهم، وما هم عليه في نفس الأمر، فإن علمه تعالى لا يتعلق بالأشياء إلا على ما هي عليه في أنفسها، ومآله إلى أن سوء اختيارهم وما هم عليه في نفس الأمر علة لتكذيبهم وعدم إيمانهم بعد الإنذار، فليس هناك جبر محض، ولا أن المعلوم تابع للعلم...
ومن خلفهم من ورائهم سدا كذلك، والقدام والوراء كناية عن جميع الجهات..... وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة، فتأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه، فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ننشدك الله تعالى والرحم يا محمد ! قال : ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت : يس. والقرآن الحكيم إلى قوله سبحانه :.. أم لم تنذرهم لا يؤمنون فلم يؤمن من ذلك النفر أحد.... وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم أي مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه... وانظر هل تجد مانعا من العطف على لا يبصرون ؟ ليكون خبرا لهم أيضا داخلا في حيز الفاء والتفريع.. كأنه قيل : فهم سواء عليهم.. واختلاف الجملتين بالاسمية والفعلية لا أراك تعده مانعا، وقوله تعالى : لا يؤمنون استئناف مؤكد لما قبله، مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء، أو حال مؤكدة له، أو بدل منه. اهـ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب