ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

الآية ٧ وقوله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون قيل : هو قوله لإبليس حين قال : لأملأن جهنم منك وممّن اتبعك منهم أجمعين [ ص : ٨٥ ] وقال١ : لأملأن جهنم من الجِنّة والناس أجمعين [ هود : ١١٩ ] أي حق ذلك القول، ووجب.
ثم يحتمل ذلك في الذين ذكرهم٢ بعض أهل التأويل أن نفرا همّوا برسول الله : قتله وأذاه، فأهلكهم الله اليوم كذا إلا واحدا أو اثنين.
ويحتمل أن يكون ذلك في جميع مكذّبيه ورادّي رسالته، وناس أتباعه، ولا شك أن أكثر من بعث هو إليهم كانوا كذلك لهم في الآخرة، أو في قوم خاص علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا. ألا ترى أنه قال على إثر ذلك وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ؟ [ الآية : ١٠ ].
ثم في قوله : لأملأن جهنم [ ص : ٨٥ وهود : ١١٩ ] وقوله : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون [ الآية : ٧ ] نقض على المعتزلة ورد عليهم لأنه وعد عز وجل أنه يملأ جهنم بمن ذكر، فيقال لهم : أ أراد أن يفي بما وعد أم لا ؟ فإن قالوا : لم يرد، فيقال : أراد إذن أن يُخلف ما وعد، وذلك وحش من القول وسرف. وإن قالوا : أراد أن يفي بما وعد لزمهم أن يقولوا : أراد أفعالهم التي فعلوا، فيلزمهم قولنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: ذكره..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية