لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ جوابُ القسمِ أيْ والله لقد ثبت وتحقَّقَ عليهم البتةَ لكن لا بطريق الجبرِ من غير أنْ يكون من قبلهم ما يقتضيِه بل بسبب إصرارِهم الاختياريِّ على الكُفر والإنكار وعدم تأثُّرهم من التَّذكيرِ والإنذار وغلوِّهم في العُتوِّ والطُّغيانِ وتماديهم في اتِّباعِ خُطُوات الشَّيطانِ بحيثُ لا يَلْويهم صارفٌ ولا يثنيهم عاطفٌ كيف لا والمرادُ بما حقَّ من القول قوله
صفحة رقم 159
يس ٨ ١١ تعالى لإبليسَ عند قوله لأغوينَّهم أجمعين لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ منك وممن تبعك منهم أجمعين وهو المعنيُّ بقوله تعالى لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والنار والناس أجمعين كما يلوحُ به تقديمُ الجنة على النَّاسِ فإنَّه كما ترى قد أوقع فيه الحكم بإدخال جهنَّم على مَن تبعَ إبليسَ وذلك تعليلٌ له بتبعيته قطعاً وثبوت القولِ على هؤلاء الذين عبَّر عنهم بأكثرِهم إنَّما هو لكونِهم من جملة أولئك المصرِّين على تبعيَّةِ إبليسَ أبداً وإذ قد تبيَّن أنَّ مناطَ ثبوتِ القول وتحقُّقهِ عليهم إصرارُهم على الكُفرِ إلى الموتِ ظهر أنَّ قوله تعالى فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ متفرِّعٌ في الحقيقةِ على ذلك لا على ثُبوت القول وقوله تعالى
صفحة رقم 160إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي