ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

قوله ( تعالى )(١) : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قرأ زيد بن علي :«ونَسِيَ خَالِقَهُ » بزنة اسم الفاعل(٢).

فصل


المعنى :«ونَسِيَ خلقه » أي بَدْءَ أمره(٣) قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ قيل : فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ(٤)، وقيل : مفعول(٥) فعلى الأول عدم التاء غير مقيس(٦). وقال الزمخشري : الرَّميم اسم لما بَلِيَ من العظام غير صفة كالرّمَة والرفات فلا يقال : لم لم يؤنث وقد وقع خبراً لمؤنث ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول(٧) وقال البغوي ولم يقل : رميمة لأنه معدول من فاعله فكل ما كان معدولاً عن وجهه ووزنه كان مصروفاً عن إعرابه(٨) كقوله : وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً [ مريم : ٢٨ ] أسقط الهاء لأنها مصروفة عن «باغية ».

فصل


هذه الآية وما بعدها إشارة إلى بيان الحشر، واعلم أن المنكرين للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلاً ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم :
وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ السجدة : ١٠ ] أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ المؤمنين : ٨٢ ] قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد، فأبطل استبعادهم بقوله : نَسِيَ خَلْقَهُ أي نسي أنا خلقناه من تراب ومن نطفة(٩) متشابهة ( الأجزاء )(١٠)، ثم جعلنا لهم من النَّواصِيَ إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصّورة(١١)، وما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو النطق والعقل اللذي ( ن )(١٢) بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون(١٣) بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن مَحَلاًّ للحياة أصلاً ويستبعدون إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه. واخْتَارُوا العَظْم بالذكر لأنه أبعد عن الحياة(١٤) لعدم الإحساس فيه ووصفوه بما يقوي جانب الاستبعاد من البِلَى والتّفَتّت. والله تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في العبد من القدرة والعلم فقال : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً أي جعل قدرتنا كقدرتهم «ونسيَ خَلْقَهُ » العجيب وبدأه الغريب.
١ سقط من أ الأصل..
٢ وهو الله –عزت جلالته- أوردها أبو حيان في بحره ٧/٣٤٨ وهي قراءة ابن السميقع أيضا. انظر: شواذ القرآن ٢٠٤ والدر المصون ٤/٥٣٤..
٣ قاله البغوي ٦/١٧..
٤ وهو قول القرطبي في الجامع ١٥/٥٨ والبغوي في معالم التنزيل ٦/١٧ ونقله السمين في الدر المصون ٤/٥٣٤ وهو أحد قولي أبي البقاء في التبيان ١٠٨٦..
٥ الوجه الآخر من قول العكبري انظر: المرجع السابق..
٦ انظر: التبيان ٩٨ و ٩٩..
٧ الكشاف ٣/٣٣١. فجعله اسما..
٨ البغوي ٦/١٧ وفيه أخواته بدل إعرابه وانظر: القرطبي ١٥/٥٨..
٩ في ب خلقه وانظر: الرازي ٢٦/١٠٨ و ١٠٩..
١٠ سقط من ب..
١١ في ب والرازي الصور جمعا..
١٢ زيادة على النسختين والرازي..
١٣ كذا في الرازي وفي ب. وما في أ يضعون..
١٤ كذا هنا في أ وفي الرازي وما في ب: من..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية