ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وضرب لنا مثلا عجيبا وهو نسي القدرة على إحياء الموتى وتشبيهه لخلقه موصوفا بالعجز عما عجزوا عنه ونسي خلقه أي خلقنا إياه من مني وهو أغرب من إحياء العظم قال من يحيي العظام وهي رميم حال من العظام استئناف بيان للمثل والرميم ما بلي من العظام فعيل بمعنى فاعل من إم الشيء صار اسما بالغلبة فلذلك لم يؤنث أو بمعنى مفعول من رحمته.
قال البيضاوي فيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء يعني بذلك أن عظم الميتة نجس وبه قال الشافعي، وكذا ذكر ابن الجوزي مذهب أحمد في التحقيق وذكر صاحب رحمة الأمة أن الصحيح من مذهب أحمد طهارة السن والريش والعظم، احتج القائلون بنجاسة عظم الميتة بهذه الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم :" لا ينتفع من الميتة بشيء " رواه أبو بكر الشامي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر قال صاحب المغني وصاحب تنقيح التحقيق إسناده حسن ورواه ابن وهب في مسنده عن زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر ولفظه " لا تنتفعوا من الميتة بشيء ولا تنتفعوا بالميت " قال صاحب التنقيح زمعة فيه كلام وللحديث علة ذكرها ابن معور وغيره، قال صاحب الهداية شعر الميتة وعظمها لا حياة فيهما يعني فلا يحلهما الموت فلا يشتملهما الحديث الوارد في النهي عن الانتفاع بالميتة ويرد على هذا القول هذه الآية فإنها تدل على كون الحياة في العظم، فالأولى أن يقال أن المنجس إنما هو الدم المسفوح
ولا دم في العظم والعصب والشعر وإن كانت فيها حياة ولهذا موت ما لا دم له سائلا من الحيوانات في الماء لا يفسده عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل طعام أو شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضؤه " رواه الدارقطني، قال الدارقطني لم يروه غير بقية عن سعيد بن سعيد الزبيدي وهو ضعيف وقال ابن عدي سعيد مجهول، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء " ١ رواه البخاري، والحجة لنا حديث ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة فقال :" ألا استمتعتم بجلدها ؟ فقالوا يا رسول الله إنها ميتة، قال إنما حرم أكلها " ٢ متفق عليه، وروى الدارقطني عن ابن عباس أنه قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها وأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به، وفيه عبد الجبار بن مسلم قال الدارقطني ضعيف لكن ذكره ابن حبان في الثقات قال ابن همام لا ينزل الحديث عن الحسن والعجب من ابن الجوزي أنه احتج بهذا الحديث على طهارة صوف الميتة وشعرها ولم يحتج بها على طهارة العظم واحتج على نجاسة العظم بحديث " لا تنتفعوا من الميتة بشيء " ولم يحتج بها على نجاسة الصوف والشعر، والحق أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء لا تنتفعوا من الميت مما يؤكل لتنجسه باختلاط الدم المسفوح وأما العظم والشعر والصوف مما لا يختلط بالدم فلا بأس به ولا بأس بالجلد بعد الدباغ وإزالة الرطوبة وفي الباب أحاديث أخر منها ما روى الدارقطني عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها فأما الجلد والشعر والصوف والعظم فكل هذا حلال لأنه لا يزكى " وفيه أبو بكر الهذلي قال الدارقطني متروك وقال غندر كذاب وقال يحيى وعلي ليس بشيء، وروى الدارقطني عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء " قال الدارقطني لم يأت به غير يوسف بن السفر وهو متروك يكذب وقال أبو زرعة والنسائي هو متروك وقال دحيم ليس بشيء وقال ابن حبان لا يحل الإحتجاج به بحال، وروى ابن الجوزي من طريق أبي يعلى عن حميد الشامي عن سليمان عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج، قال ابن الجوزي الحديث لا يصح حميد وسليمان مجهولان قال أحمد لا أعرف حميدا وقال يحيى بن معين لا عرف سليمان، وأيضا المراد بالعاج الزبل قال ابن قتيبة ليس العاج هاهنا الذي يعرفه العامة ويخرطه من العظم والناب ذلك ميتة منهي عنه فكيف يتخذ لها منه سوارا إنما العاج الزبل قال ذلك الأصمعي، قال ابن همام قول الأصمعي ليس العاج الذي يعرفه العامة، ويوهم أنه ليس من اللغة وليس كذلك قال في المحكم العاج أنياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجا، وقال الجوهري عظم الفيل الواحد حاجة، فتأويل الأصمعي إنما هو لاعتقاده نجاسة عظم الفيل، قال ويظهر من القاموس أن العاج مشترك في الزبل وعظم الفيل وكذا يظهر من النهاية للجزري والزبل جلد السلحفاة البحرية أو البرية أو عظام ظهر دابة بحرية يتخذ منها الأسورة والأمغاط كذا في القاموس، وأخرج البيهقي عن بقية عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتشط من مشط من عاج، قال البيهقي ورواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة، قال ابن همام فهذه عدة أحاديث لو كانت ضعيفة حسن المتن فكيف ومنها ما لا ينزل عن الحسن وله الشاهد الأول من الصحيحين والله أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: إذا وقع الذباب في الإناء ٥٨٧٢..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الذبائح والصيد، باب: جلود الميتة ٥٥٣١. وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ {٣٦٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير