ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

ثم بين تعالى أن هؤلاء المكذبين وإن تأخر هلاكهم فكأنه واقع بهم فقال تعالى : وما ينظر وحقرهم بقوله تعالى : هؤلاء أي : وما ينتظر كفار مكة إلا صيحة واحدة وهي نفخة الصور الأولى، كقوله تعالى : ما ينظرون إلا صيحةً واحدةً تأخذهم وهم يخصّمون ( ٤٩ ) فلا يستطيعون توصية ( يس : ٥٠ ) الآية والمعنى : أنهم وإن لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو معدٌّ لهم يوم القيامة، فجعلهم منتظرين لها على معنى قربها منهم كالرجل الذي ينتظر الشيء فهو ماد الطرف إليه يقطع كل ساعة بحضوره، قيل : المراد بالصيحة عذاب يفجؤهم ويجيئهم دفعة واحدة كما يقال : صاح الزمان بهم إذا هلكوا، قال الشاعر :

صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا لشدتها على الأذقان
ونظيره قوله تعالى : فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ( يونس : ١٠٢ )
الآية. وقرأ حمزة والكسائي : ما لها أي : الصيحة من فواق بضم الفاء، والباقون بفتحها، وهما لغتان بمعنى واحد وهو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع والمعنى : ما لها من توقف قدر فواق ناقة، وفي الحديث :«العبادة قدر فواق ناقة » وهذا في المعنى كقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( الأعراف : ٣٤ ) وقال ابن عباس : ما لها من رجوع من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته وإفاقة الناقة ساعة يرجع اللبن إلى ضرعها يقال : أفاقت الناقة تفيق إفاقة، رجعت واجتمعت الفيقة في ضرعها، والفيقة اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، وهو أن يحلب الناقة ثم يترك ساعة حتى يجتمع اللبن فما بين الحلبتين فواق أي : العذاب لا يمهلهم بذلك القدر.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير