وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥).
[١٥] وَمَا يَنْظُرُ أي: ينتظر هَؤُلَاءِ أي: كفار مكة إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تحل بهم العذاب سريعًا، وهي النفخة الأولى. واختلاف القراء في الهمزتين من (هَؤُلاَءِ إِلَّا) كاختلافهم فيهما من (عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ) في سورة النور [الآية: ٣٣] مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ أي: ليس بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (فُوَاقٍ) بضم الفاء، والباقون: بفتحها (١)، وهما لغتان، فالفتح لغة قريش، والضم لغة تميم.
...
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦).
[١٦] ولما نزل في الحاقة: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ [الآية: ٢٥]، استهزأ المشركون وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا كتابنا (٢) في الدنيا.
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ والقِطُّ: الصحيفة التي أحصت كل شيء.
...
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧).
[١٧] قال الله تعالى: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ يا محمد فيك مما يؤذيك، فإني ناصرك، ولما أُمر بالصبر، أُمر بذكر داود -عليه السلام-، وما جرى
(٢) "كتابنا" زيادة من "ت".
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب