تفسير المفردات :
لا ينبغي لأحد من بعدي : أي لا ينتقل مني إلى غيري.
الإيضاح :
قال رب اغفر لي طلب المغفرة من ربه، لأنه قد يترك الأفضل والأولى فاحتاج على طلب المغفرة من ربه، كما قالوا : حسنات الأبرار سيئات المقربين، ولأن هذا في مقام التذلل والخضوع كما قال عليه السلام :" إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة ".
وما روي من قصص الخاتم والشيطان، وعبادة الوثن في بيت سليمان، فذلك من أباطيل اليهود دسوها على المسلمين، وأبى قبولها العلماء الراسخون.
ومن ثم قال الحافظ ابن كثير : وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضي الله عنهم كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب اه.
وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أي هب لي ملكا لا يكون لأحد غيري لعظمه.
قال صاحب الكشاف : كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوة وارثا لهما، فأراد أن يطلب من ربه عز وجل معجزة فطلب بحسب إلفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز، ليكون ذلك ذليلا على نبوته، قاهرا للمبعوث إليهم، ولن تكون معجزة حتى تخرق العادة، فذلك معنى قوله : لا ينبغي لأحد من بعدي اه.
وقيل إنه أراد بقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي الدلالة على عظمه وسعته كما تقول : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال. وربما كان للناس أمثال ذلك، ولكنك تريد تعظيم ما عنده.
ثم علل المغفرة والهبة معا فقال :
إنك أنت الوهاب أي إنك أنت الكثير المواهب والعطاء، فأجب طلبي، وحقق رجائي.
تفسير المراغي
المراغي