ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما ذكرنا- وقال الحسن ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه انتهى كلام البغوي.
واخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وابن جرير عن السدى والنسائي وابن مردوية عن ابن عباس فذكروا القصة نحو حديث وهب بن منبه لكن فى بعض الطرق ان صخر الجنى لما جلس على سرير سليمان نفذ حكمه فى كل شىء الا فيه وفى نسائه وكذا قال الحسن فيما ذكر البغوي انه ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه- وقال بعض المفسرين حديث الخاتم والشيطان والوثن فى بيت سليمان من أباطيل اليهود لعنهم الله وقال البغوي ان فى بعض الروايات ان سليمان لمّا افتتن سقط الخاتم من يده وكان فيه لملكه فاعاده سليمان الى يده فسقط فايقن سليمان بالفتنة فاتى اصف وقال لسليمان انك لمفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك فى يدك اربعة عشر يوما ففر سليمان الى سربه وأخذ اصف الخاتم فوضعه فى إصبعه فثبت فهو الجسد الذي قال الله تعالى وألقينا على كرسيّه جسدا فاقام اصف فى ملكه على سيرته اربعة عشر يوما الى ان رد الله على سليمان ملكه فجلس على كرسيه فاعاد الخاتم فى يده فثبت قلت والدليل على بطلان رواية وهب ان فى تلك الرواية انه غزا جزيرة يقال لها صيدون بها ملك عظيم الشأن لم يكن للناس اليه سبيل لمكانه فى البحر فخرج سليمان الى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده- والقران ينطق ان تسخير الريح لسليمان انما كان بعد تلك الفتنة والانابة حيث قال الله تعالى فسخّرنا له الرّيح يعنى بعد الفتنة والانابة وقوله ربّ هب لى ملكا الى آخره- قلت وعلى تقدير صحة تلك القصة لا يلزم سليمان صدور معصية فان اتخاذ التماثيل كان جائزا وسجود الصورة بغير علمه لا يضره-.
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي بيان للانابة قدم الاستغفار على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء والصالحين بتقديم الاستغفار على السؤال قرأ نافع وابو عمر «وابو جعفر- ابو محمد» من بعدي بفتح الياء والباقون بإسكانها- فى سياق هذا الكلام دلالة على ان فتنة سليمان انما كان ابتلاء من الله تعالى إياه لرفع درجاته فى الدنيا والاخرة كفتنة أيوب

صفحة رقم 181

عليه السلام ولم يكن فيها زلّة ومعصية من سليمان عليه السلام والا لبالغ فى الندم والاستغفار ولم يسئل غير المغفرة والتوبة ولقال الله سبحانه فغفرنا له ذلك كما قال فى قصة داود عليه السلام قال مقاتل وابن كيسان اى لا يكون من بعدي لاحد وقيل معنى من بعدي من سوائى كما فى قوله تعالى فمن يهديه من بعد الله وقال عطاء بن ابى رباح يريد هب لى ملكا لا تسلبنه فى اخر عمرى وتعطيه غيرى كما سلبته آنفا قيل سال سليمان ذلك ليكون اية لنبوته ومعجزة له قال مقاتل كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله لا ينبغى لاحد من بعدي تسخير الرياح والطير والشياطين بدليل ما بعده عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علىّ صلاتى فامكننى الله منه فاخذته فاردت ان اربطه على سارية من سوارى المسجد حتى ينظر له كلكم فذكرت دعوة أخي.
سليمان ربّ هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدي فرددته خاسئا. متفق عليه قلت ويمكن انه أراد به لا ينبغى لاحد من بعدي فى المرتبة قال ذلك شفقة على الناس يعنى من كان مثلى فى انقطاع التعلقات عن الخلق واشتغال قلبه بحب الله ومعرفته لا يضره ولا يشغله عن الله شىء فكان له الدنيا وسيلة لكسب الحسنات ومن لم يكن كذلك كانت الدنيا له شاغلا عن الله فكانت له سمّا قاتلا- فان قيل الحديث يأبى عمّا قلت فان النبي ﷺ كان أعلى مرتبة من سليمان ولم يكن يعط ملكا مثله ولذلك لم يربط العفريت بالسارية قلنا نعم انه ﷺ كان أعلى مرتبة من سليمان ولكن لا نسلم انه لم يعط ملكا مثله لاجل دعائه بل الله سبحانه خيّره بين ان يكون نبيّا ملكا او يكون نبيا عبدا فاختار كونه نبيّا عبدا لكون الفقر أفضل عنده ودلّ هذا الحديث ايضا على ان الله تعالى مكنه على العفريت ان يربطه بالسارية لكنه ﷺ لم يربط باختياره حياء من سليمان عليه السلام وكان النبي ﷺ نافذا حكمه على الجن والانس

تأتى بدعوته الأشجار ساجدة تمشى اليه على ساق بلا قدم
لكن كان عيش الفقراء وزيّهم مرعوبا عنده- وكذا الخلفاء الراشدون جمعوا بين الخلافة والفقر وحازوا فضائل الفريقين صلى الله تعالى عليه وعلى خلفائه واله وأصحابه

صفحة رقم 182

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية