أفمن شرح الله صدره للإسلام يعني أفاض في قلبه نورا أدرك به الحق حقا والباطل باطلا فأذعن بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بلا ارتياب، عبر عن تلك الحالة بشرح الصدر لأن الصدر محل القلب والروح القابل للإسلام فإذا كان قلبه قابلا لأحكام الإسلام صار كظرف انشرح وتفسح حتى حال فيه المظروف فهو أي ذلك الشخص على نور أي بصيرة من ربه الهمزة للإنكار والفاء للعطف على ما فهم مما سبق من قوله تعالى : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم فإنه يفهم منه الفرق بين المؤمن والكافر والموصول مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه ما بعده والإنكار راجع إلى مضمون الفاء كأنه قال لما ثبت الفرق بين المؤمن والكافر فليس من شرح الله صدره للإسلام وترتب عليه كونه على نور من ربه فآمن واهتدى كمن طبع الله على قلبه فقسى. عن ابن مسعود قال :( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه " قلنا يا رسول الله كيف انشرح صدره ؟ قال إذا دخل النور القلب انشرح صدره وانفسح، قلنا يا رسول الله فما علامة ذلك ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله " رواه البغوي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان فويل للقاسية قلوبهم الفاء للسببية من ذكر الله متعلق بالقاسية والمعنى من أجل ذكر الله أي إذا ذكر الله عندهم أو تليت عليهم آياته اشتدت قساوتهم وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من لأن القاسية من أجل الشيء أشد تأبيا من القبول من القاسي عنه بسبب آخر وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول وهؤلاء بالامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى الله وقابله بقساوة القلب وأسنده إلى القلب فهذه الآية في معنى قوله تعالى : وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ، وقيل بحذف المضاف تقديره من ترك ذكر الله أولئك في ضلال مبين قال مالك بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وما غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة.
التفسير المظهري
المظهري