فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)
فَإِنْ أَعْرَضُواْ عن الإيمان فَمَآ أرسلناك عَلَيْهِمْ حفيظا رقيبا
الشورى (٥١ - ٤٨)
إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ ما عليك إلا تبليغ الرسالة وقد فعلت وَإِنَّآ إِذَا أَذَقْنَا الإنسان المراد الجمع لا الواحد مِنَّا رَحْمَةً نعمة وسعة وأمناً وصحة فَرِحَ بِهَا بطر لأجلها وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بلاء كالمرض والفقر ونحوهما وتوحيد فرح
باعتبار اللفظ والجمع في ان تُصِبْهُمْ باعتبار المعنى بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب معاصيهم فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كفار والكفور البليغ الكفران والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها قيل اربد به كفران النعمة وقيل أريد به الكفر بالله تعالى
صفحة رقم 261مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو