يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالاصحاب وبالمجموع وفى التأويلات النجمية ان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بابطال استعدادهم إذ صرفوه فى طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها وخسروا أهليهم إذ لم بقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الايمان وأداء الشرائع أَلا بدانيد إِنَّ الظَّالِمِينَ اى المشركين الذين كانوا فى جهنم شهوات النفس جثيا فى الدنيا فِي عَذابٍ مُقِيمٍ فى الآخرة الى الا بد وبالفارسية در عذابى پيوسته اند يعنى باقى وبى انقطاع اما من تمام كلامهم او تصديق من الله لهم وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ بدفع العذاب عنهم مِنْ دُونِ اللَّهِ حسبما كانوا يرجون ذلك فى الدنيا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ وهر كرا كمراه سازد خداى تعالى فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ يؤدى سلوكه الى النجاة وفى التأويلات النجمية ومن يضلل الله بان يشغله بغيره فماله من سبيل يصل به الى الله تعالى قال ذو النون المصري قدس سره رأيت جارية فى جبل انطاكية فقالت لى الست ذا النون قلت كيف عرفت قالت عرفتك بمعرفة الحبيب ثم قالت ما السخاء قلت البذل والعطاء قالت ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين قلت المسارعة الى طاعة رب العالمين قالت تريد شيأ قلت نعم قالت تأخذ العشرة بواحد لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فاين السخاء قلت فما السخاء عندك قالت انما هو أن يطلع على قلبك فلا يرى فيه غيره ويحك يا ذا النون انى أريد ان اسأل شيأ منذ عشرين سنة واستحيى منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الاجرة فلا تعمل الا تعظيما لهيبته فعلم ان إخراج الغير من القلب والاشتغال بالله تعالى من أوصاف الخواص فمن اهتدى به ربح ومن ضل عنه خسر وهو بيد الله تعالى إذ هو الولي فعلى العبد ان يسأل الهداية ويطلب العناية حتى يخرجه الله من ظلمات نفسه الامارة الى أنوار تجليات الروحانية ويجعل له اليه سبيلا ينجو به من المهالك (حكى) ان شيخا حج مع شاب فلما احرم قال لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلأى شىء تتعب فبكى الشيخ فقال فالى اى باب ألتجئ فقيل له قد قبلناك فهذا من هداية الله الخاصة فافهم جدا (قال الصاحب)
| بنوميدى مده تن كرچهـ در كام نهنك افتى | كه دارد در دل كرداب بحر |
يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام الى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع عن مخالفته الى موافقته وللخواص الى الاستسلام للاحكام الازلية والاعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها اجابة لقوله تعالى والله يدعوا الى دار السلام ولأخص الخواص من اهل المحبة الى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها لحضرة الجلال ببذل الوجود فى نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله وداعيا الى الله باذنه والطريق اليوم الى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتى إلخ ونعم ما قال الشاعر
| تمتع من شميم عرار نجد | فما بعد العشية من عرار |
| چون بى خبران دامن فرصت مده از دست | تا هست پر وبال ز عالم سفرى كن |
| خجل آنكس كه رفت وكار نساخت | كوس رحلت زدند وبار نساخت |
خود رَحْمَةً اى نعمة من الصحة والغنى والأمن فَرِحَ بِها بطر لاجلها (وقال الكاشفى) خوش شود بدان وشادى كند اعلم ان نعمة الله وان كانت فى الدنيا عظيمة الا انها بالنسبة الى سعادات الآخرة كالقطرة بالنسبة الى البحر فلذلك سمى الانعام بها اذاقة وبالفارسية چشانيدن فالانسان إذا حصل له هذا القدر الحقير فى الدنيا فرح به ووقع فى العجب والكبر وظن انه فاز بكل المنى ودخل فى قصر السعادات ولذا ضعف اعتقاده فى سعادات الآخرة والا لاختار الباقي على الفاني لان الفاني كالخزف مع انه قليل والباقي كالذهب مع انه كثير
افتد هماى دولت اگر در كمند... ما از همت بلند رها ميكنيم ما
وَإِنْ تُصِبْهُمْ اى الإنسان لان المراد به الجنس سَيِّئَةٌ اى بلاء من مرض وفقر وخوف مما يسوءهم بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما عملت أنفسهم من كفرانهم بنعم الله وعصيانهم فيها وذكر الأيدي لان اكثر الأعمال تباشر بها فجعل كل عمل كالصادر بالأيدي على طريق التغليب فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ قال الراغب كفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها
وأعظم الكفر جحودهم الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا والمعنى فان الإنسان بليغ الكفر ينسى النعمة بالكلية ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم انها أصابته بغير استحقاق لها واسناد هذه الخصلة الى الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين الافراد يعنى انه حكم على الجنس بحال اغلب افراده للملابسة على المجاز العقلي وتصدير الشرطية الاولى بإذا مع اسناد الاذاقة الى نون العظمة للتنبيه على ان إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وانه مقتضى الذات كما ان تصدير الثانية بان واسناد الاصابة الى السيئة وتعليلها بأعمالهم للايذان بندرة وقوعها وانها بمعزل عن الانتظام فى سلك الارادة بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على ان هذا الجنس مرسوم بكفران النعم امام ابو منصور ما تريدى رحمه الله فرموده كه كفران مؤمن آنست كه ترك شكر كند قال بعض الكبار (ع) در شكر همچو چشمه ودر صبر خاره ايم وعن على رضى الله عنه إذا وصلت إليكم أطراف النعمة قلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر يعنى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم النعم الغائبة منه القاصية عنه
چون بيابى تو نعمتى در چند... خرد باشد چونقطه
موهوم شكران يافته فرو مكزار... كه زنا يافته شوى محروم
وعنه رضى الله عنه ايضا أقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن إذا استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما فعليك ان تزداد فيه شكرا وقد مد الله عمر بعض الإنسان واكثر عليه فضله كنمرود وفرعون ونحوهما ثم انهم لم يزداد وأكل يوم الا كفرانا فعاملهم الله بالعدل حتى هلكوا أقبح الهلاك وفى الآية اشارة الى ان من خصوصية الإنسان إذا وكله الله الى نفسه ان لا يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب الالهية وفتوحات الغيب وانواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة ليزيده الله بل ينظر الى نفسه بالعجب ويفشى سره على الحاق إراءة وسمعة فيغلق الله أبواب الفتوحات بعد فتحها
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء