ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

تفسير المفردات : حفيظا : أي محاسبا لأعمالهم رقيبا عليها، رحمة : أي نعمة من صحة وغنى، سيئة : أي بلاء من فقر ومرض وخوف، كفور : نساء للنعمة ذكار للبلية، يزوجهم أي يجعلهم جامعين بين البنين والبنات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما سيكون يوم القيامة من الأهوال وعظائم الأمور – حذر من هذا اليوم فبين أن الكافرين لا يجدون حينئذ ملجأ يقيهم من عذاب الله، ولا ينكرون ما اقترفوه، لأنه مكتوب في صحائف أعمالهم، ثم أرشد رسوله إلى أنهم إن أعرضوا عن دعوتك، فلا تأبه بهم، ولا تهتم بشأنهم، ثم أعقب هذا بذكر طبيعة الإنسان، وأنه يفرح حين النعمة، ويجحد نعم ربه حين الشدة، ثم قسم هبته لعباده في النسل أربعة أقسام، فمنهم من وهب الإناث، ومنهم من وهب الذكران، ومنهم من أعطي الصنفين، ومنهم العقيم الذي لا نسل له.
الإيضاح : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ أي فإن أعرض هؤلاء المشركون عما أتيتهم به من الحق، ودعوتهم إليه من الرشد، ولم يستجيبوا لك، وأبوا قبوله منك، فدعهم وشأنهم، فإنا لم نرسلك رقيبا عليهم تحفظ أعمالهم وتحصيها، فما عليك إلا أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم، فإذا أنت بلغته فقد أديت ما كلفت به.
ونحو الآية قوله : لست عليهم بمسيطر ( الغاشية : ٢٢ )وقوله : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ( البقرة : ٢٧٢ )وقوله : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( الرعد : ٤٠ ).
وبعدئذ ذكر طبيعة الإنسان وغريزته في هذه الحياة فقال :
وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور أي وإنا إذا أغنينا ابن آدم فأعطيناه من لدنا سعة في الرزق أو في الصحة أو في الأمن سر بما آتيناه، وإن أصابته فاقة أو مرض بما أسلف من معصية ربه جحد نعمتنا وأيس من الخير، والإنسان من طبعه الجحد والكفران بالنعم حين الشدة.
والخلاصة : إن الإنسان إن أصابته نعمة أشر وبطر، وإن ابتلي بمحنة يئس وقنط.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير