المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما سيكون يوم القيامة من الأهوال وعظائم الأمور – حذر من هذا اليوم فبين أن الكافرين لا يجدون حينئذ ملجأ يقيهم من عذاب الله، ولا ينكرون ما اقترفوه، لأنه مكتوب في صحائف أعمالهم، ثم أرشد رسوله إلى أنهم إن أعرضوا عن دعوتك، فلا تأبه بهم، ولا تهتم بشأنهم، ثم أعقب هذا بذكر طبيعة الإنسان، وأنه يفرح حين النعمة، ويجحد نعم ربه حين الشدة، ثم قسم هبته لعباده في النسل أربعة أقسام، فمنهم من وهب الإناث، ومنهم من وهب الذكران، ومنهم من أعطي الصنفين، ومنهم العقيم الذي لا نسل له.
الإيضاح : لله ملك السماوات والأرض أي إنه خالق السماوات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور*أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما أي يخلق ما يشاء فيرزق من يشاء البنات فحسب، ويرزق من يشاء البنين فحسب، ويعطي من يشاء الزوجين الذكر والأنثى، ويجعل من يشاء لا نسل له.
وفي هذا إيماء إلى أن الملك ملكه من غير منازع ولا مشارك، يتصرف فيه كيف يشاء، ويخلق ما يشاء، فليس لأحد أن يعترض أو يدبر بحسب هواه، وتصرفه لا يكون إلا على أكمل وجه وأتم نظام، وقد قيل : ليس في الإمكان أبدع مما كان.
إنه عليم قدير أي إنه عليم بمن يستحق كل نوع من هذه الأنواع، قدير على ما يريد أن يخلق، فيفعل ما يفعل بحكمة وعلم.
تفسير المراغي
المراغي