ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

ثم ذكر سبحانه سعة ملكه ونفاذ تصرّفه، فقال : للَّهِ مُلْكُ السموات والأرض أي له التصرّف فيهما بما يريد، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع يَخْلُقُ مَا يَشَاء من الخلق يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور . قال مجاهد، والحسن، والضحاك، وأبو مالك، وأبو عبيدة : يهب لمن يشاء إناثاً لا ذكور معهنّ، ويهب لمن يشاء ذكوراً لا إناث معهم. قيل : وتعريف الذكور بالألف، واللام للدّلالة على شرفهم على الإناث، ويمكن أن يقال : إن التقديم للإناث قد عارض ذلك، فلا دلالة في الآية على المفاضلة بل هي مسوقة لمعنى آخر. وقد دلّ على شرف الذكور قوله سبحانه : الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء بِمَا فَضَّلَ الله [ النساء : ٣٤ ]، وغير ذلك من الأدلة الدّالة على شرف الذكور على الإناث. وقيل : تقديم الإناث لكثرتهنّ بالنسبة إلى الذكور. وقيل : لتطييب قلوب آبائهنّ، وقيل لغير ذلك مما لا حاجة إلى التطويل بذكره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ قال : ذليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : يسارقون النظر إلى النار. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى، لأن الله قال : يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور » وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً قال : الذي لا يولد له. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً قال : إلاّ أن يبعث ملكاً يوحي إليه من عنده، أو يلهمه، فيقذف في قلبه، أو يكلمه من وراء حجاب. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا قال : القرآن. وأخرج أبو نعيم في الدلائل، وابن عساكر عن عليّ قال : قيل لمحمد : هل عبدت وثناً قط ؟ قال :«لا» قالوا : فهل شربت خمراً قط ؟ قال :«لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب، ولا الإيمان» وبذلك نزل القرآن مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية