ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم( ٥١ ) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( ٥٢ )صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ( الشورى : ٥١-٥٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه تقسيم النعم الجسمانية التي يهبها لعباده – أردفها تقسيم النعم الروحية، وأبان أن الناس محجوبون عن ربهم، لأنهم في عالم المادة وهو منزه عنها، ولكن من رق حجابه، وخلصت نفسه، وأصبح في مقدوره أن يتصل بالملإ الأعلى يستطيع أن يكلم ربه على أحد أوجه ثلاثة :
( ١ )أن يحس بمعان تلقى في قلبه، أو يرى رؤيا منامية كرؤيا الخليل إبراهيم عليه السلام ذبح ولده.
( ٢ )أن يسمع كلاما من وراء حجاب كما سمع موسى عليه السلام من غير أن يبصر من يكلمه، فهو قد سمع كلاما ولم ير المتكلم.
( ٣ )أن يرسل إليه ملكا فيوحي ذلك الملك ما يشاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر أنه كما أوحي إلى الأنبياء قبله أوحي إليه القرآن وما كان قبله يعلم ما القرآن وما الشرائع التي بها هداية البشر وصلاحهم في الدارين.
الإيضاح : وما كان لبشر أن يكلمه الله أي وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه إلا بإحدى طرق ثلاث :
( ١ ) إلا وحيا أي إلا أن يوحى إليه وحيا أي يكلمه كلاما خفيا بغير واسطة بأن يقذف في روع النبي شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل كما روى ابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ).
( ٢ ) أو من وراء حجاب أي أو إلا من طريق لا يرى السامع المتكلم جهرة مع سماعه للكلام كما كلم موسى عليه السلام ربه.
( ٣ ) أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء أي أو يرسل الله من ملائكته رسولا إما جبريل أو غيره فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي كما كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى غيره من الأنبياء.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول )قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد( يسيل )عرقا.
إنه علي حكيم أي إنه علي عن صفات المخلوقين يفعل ما تقتضيه حكمته، فيكلمه تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة إما إلهاما وإما خطابا من وراء حجاب.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه تقسيم النعم الجسمانية التي يهبها لعباده – أردفها تقسيم النعم الروحية، وأبان أن الناس محجوبون عن ربهم، لأنهم في عالم المادة وهو منزه عنها، ولكن من رق حجابه، وخلصت نفسه، وأصبح في مقدوره أن يتصل بالملإ الأعلى يستطيع أن يكلم ربه على أحد أوجه ثلاثة :
( ١ )أن يحس بمعان تلقى في قلبه، أو يرى رؤيا منامية كرؤيا الخليل إبراهيم عليه السلام ذبح ولده.
( ٢ )أن يسمع كلاما من وراء حجاب كما سمع موسى عليه السلام من غير أن يبصر من يكلمه، فهو قد سمع كلاما ولم ير المتكلم.
( ٣ )أن يرسل إليه ملكا فيوحي ذلك الملك ما يشاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر أنه كما أوحي إلى الأنبياء قبله أوحي إليه القرآن وما كان قبله يعلم ما القرآن وما الشرائع التي بها هداية البشر وصلاحهم في الدارين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير