وَقَوله: لتستوا على ظُهُوره فَإِن قيل: كَيفَ لم يقل: على ظُهُورهَا، وَقد تقدم لفظ الْجمع؟ وَالْجَوَاب: أَن قَوْله: على ظُهُوره ينْصَرف إِلَى كلمة " مَا "، وَمَعْنَاهُ: لتستووا على ظُهُور مَا تركبونه.
وَقَوله: ثمَّ تَذكرُوا نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين أَي: مطيقين، أَي: مَا كُنَّا نطيق تذليله وتسخيره لَوْلَا أَن الله تَعَالَى ذلله وسخره لنا. قَالَ عَمْرو بن معد يكرب:
| (وَقد علم الْقَبَائِل مَا عقيل | لنا فِي النائبات بمقرنينا) |
وَقد ثَبت بِرِوَايَة ابْن عمر أَن النَّبِي كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره مُتَوَجها فِي سفر، صفحة رقم 93
وَجعلُوا لَهُ من عباده جُزْءا إِن الْإِنْسَان لكفور مُبين (١٥) أم اتخذ مِمَّا يخلق كبر الله ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: " سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك فِي سفرنا هَذَا الْبر وَالتَّقوى وَالْعَمَل بِمَا ترْضى، اللَّهُمَّ هون علينا سفرنا، واطو علينا بعده، اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنظر، وَسُوء المنقلب فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد ". وَإِذا رَجَعَ قَالَ: آيبون تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون ". خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَفِي بعض الْكتب عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنه قَالَ: كُنَّا فِي سفر وَكَانَ النَّاس إِذا اسْتَووا على دوابهم قَالُوا: سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَكَانَ أَعْرَابِي على بعير هزيل فَاسْتَوَى على بعيره وَقَالَ: أما إِنِّي لهَذَا مقرن، [فقمص] بِهِ، فَوَقع واندقت عُنُقه وَمَات.
وَفِي بعض الْآثَار أَيْضا: أَن رجلا شَابًّا خرج فِي حلَّة لَهُ، قد رجل شعره، فَقيل لَهُ: إِنَّك لحميل الْيَوْم، فَقَالَ: إِن الله يعجب من جمالي؛ فمسخه الله تَعَالَى.
وَعَن بَعضهم أَيْضا أَنه كَانَ يكْتب الْقُرْآن فانعقد حبره وَلم يحضرهُ المَاء، فقطر فِيهِ قَطْرَة بَوْل فَكتب، فجفت يَده.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم