وقوله : لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ .
يقول القائل : كيف قال :«على ظهوره »، فأضاف الظهور إلى واحد ؟
يقال له : إن ذلك الواحد في معنى جمع بمنزلة الجند والجيش والجميع، فإن قال :
فهلا قلت : لتستووا على ظهره، فجعلت الظهر واحداً إذا أضفته إلى واحد ؟
قلت : إن الواحد فيه معنى الجمع، فرددت الظهور إلى المعنى ولم تقل : ظهره، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد، فكذلك تقول : قد كثرت نساء الجند، وقلت : ورفع الجند أعينه ولا تقل عينه. وكذلك كل ما أضفت إليه من الأسماء الموضوعة، فأَخْرِجها على الجمع، فإذا أضفت إليه اسما في معنى فعل جاز جمعه وتوحيده مثل قولك : رفع الجند صوته وأصواته أجود، وجاز هذا لأن الفعل لا صورة له في الإثنين إلا كصورته في الواحد.
وقوله : وَما كُنا لَهُ مُقْرِنِينَ .
مطيقين، تقول للرجل : قد أقرنتَ لهذا أي أطقتَه، وصرتَ له قرِنا.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء