الآية ١٣ وقوله تعالى : لتستووا على ظهوره جعل ظهوره بحيث يستوون عليها، ويقرّون. وكان له أن يجعل ظهورها بحيث لا يستوون عليها، ولا يقرون، وهذا من نعم الله تعالى عليهم.
وقوله تعالى : ثم تذكُروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ثم نعمته تخرّج على وجوه :
[ أحدها : ما ]١ ذلّل لهم من الأنعام، وسخّرها لهم بقوتها وشدّتها.
[ والثاني : ما ]٢ جعل لهم أن يستعملوا الدوابّ، وهي تتألّم، وتتلذّذ كما يتألّمون، ويتلذّذون.
[ والثالث :]٣ جعلها منفعة لهم، لا أن جُعلوا لها.
[ والرابع :]٤ أن تكون نعمته التي أمرهم أن يذكروها الإسلام والتوحيد، ويقولوا٥ : الحمد لله الذي هدانا للإسلام وتقولوا سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مُقرِنين .
[ والخامس : أن ]٦ يأمرهم أن يذكروا ما أنشأ لهم من النّعم العظيمة.
وقوله تعالى : وما كنا له مُقرِنين قال بعضهم : مطيقين. يقال : أنا لك مُقرِن مطيق، ويقال : أنا مُقرِن لهذا العمل أي قوي عليه.
وأصل هذا التأويل أنّ الدواب والأنعام في أنفسها أشد وأكثر قوة وأعظمها من البشر. لكن الله تعالى بفضله ومنّه علّم الإنسان الحِيل حتى قدر على استعمال الدواب والأنعام مع قوتها وشدتها حيث شاؤوا وفي ما شاؤوا، وسخّرها لهم.
ويحتمل أن يكون قوله : وما كنا له مقرنين أي لم يجعلنا من قرن الدواب ومن قرنها بحيث نُستعمَل لما تُستعمَل الدواب وتُركب على الظهور، أي لم يجعلنا من قرن الدواب ومن أشكالها، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: ثم..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: أم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم