ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ الضمير راجع إلى ما قاله أبو عبيد. وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد، لأن المراد به : الجنس، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجنس فلذلك ذكر، وجمع الظهر لأن المراد ظهور هذا الجنس، والاستواء : الاستعلاء، أي لتستعلوا على ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ أي هذه النعمة التي أنعم بها عليكم من تسخير ذلك المركب في البحر والبرّ. وقال مقاتل والكلبي : هو أن يقول الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه وَتَقُولُواْ سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا أي ذلل لنا هذا المركب، وقرأ عليّ بن أبي طالب :" سبحان من سخر لنا هذا " قال قتادة : قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم، ومعنى وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ما كنا له مطيقين، يقال : أقرن هذا البعير : إذا أطاقه. وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين : ضابطين، وقيل : مماثلين له في القوّة، من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوّة، وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب :

لقد علم القبائل ما عقيل لنا في النائبات بمقرنينا
وقال آخر :
ركبتم صعبتي أشراً وحيفا ولستم للصعاب بمقرنينا
والمراد بالأنعام هنا : الإبل خاصة، وقيل الإبل والبقر، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أوّل ما خلق الله من شيء القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده، ثم قرأ وَإِنَّهُ في أُمّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ . وأخرج ابن مردويه نحوه عن أنس مرفوعاً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً قال : أحببتم أن يصفح عنكم، ولم تفعلوا ما أمرتم به. وأخرج مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن مردويه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته، ثم كبر ثلاثاً، ثم قال : سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قال : مطيقين. وأخرج عبد بن حميد عنه أَوْ مِن يُنَشَّأُ في الحلية قال : هو النساء فرق بين زيهنّ، وزيّ الرجال، ونقصهنّ من الميراث، وبالشهادة، وأمرهنّ بالقعدة، وسماهنّ الخوالف. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : كنت أقرأ هذا الحرف الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا ، فسألت ابن عباس فقال : عباد الرحمن ؟ قلت : فإنها في مصحفي ( عند الرحمن ) قال : فامحها واكتبها عِبَادُ الرحمن .

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية