قَوْله تَعَالَى: وَمَا نريهم من آيَة إِلَّا هِيَ أكبر من أُخْتهَا أَي: أعظم من الْآيَة الْمُتَقَدّمَة. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الْآيَة الأولى من آيَات مُوسَى أَن فِرْعَوْن كَانَ قد جعل على قصره سبع حَوَائِط، بَين كل حائطين سباغ وغياض، والأبواب على الْحِيطَان كَانَت تقفل وَلَا تفتح إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَلَمَّا حضر مُوسَى بَاب فِرْعَوْن، انفتحت لَهُ الْأَبْوَاب،
صفحة رقم 106
من أُخْتهَا وأخذناهم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُم يرجعُونَ (٤٨) وَقَالُوا يَا أَيهَا السَّاحر ادْع لنا رَبك وانكسرت الأقفال، وسجدت لَهُ السبَاع حَتَّى وصل إِلَى قصر فِرْعَوْن، فَهَذِهِ الْآيَة الأولى، ثمَّ إِنَّه لما أحضر فِرْعَوْن السَّحَرَة وألقوا الْعَصَا والحبال، وَهِي شبه الْحَيَّات الْكِبَار فِي أعين النَّاس ثمَّ ألْقى مُوسَى الْعَصَا الَّتِي كَانَت مَعَه، وتلقفت جَمِيع الحبال والعصي على مَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْقِصَّة، فَهَذِهِ الْآيَة أعظم من الأولى. وَزعم بَعضهم أَن الْآيَات كلهَا سَوَاء فِي الإعجاز وَالدّلَالَة، إِلَّا أَنه سمى الْآيَة الْحَاضِرَة أكبر من الذاهبة لحضور هَذِه الْآيَة وَذَهَاب تِلْكَ. وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول فِي عِلّة تصيبه: مَا مرت بِي عِلّة مثل هَذِه الْعلَّة، وَإِن كَانَ قد مرت عَلَيْهِ علل هِيَ أكبر مِنْهَا أَو مثلهَا، وَلكنه يَقُول هَذَا القَوْل (لحضور) هَذِه الْعلَّة وَذَهَاب تِلْكَ الْعلَّة. وَمِنْهُم من قَالَ: المُرَاد من الْآيَات قَوْله تَعَالَى: فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم وَمَا من آيَة أظهرها بعد آيَة إِلَّا وَهِي أكبر من الأولى، وَمَا ذَكرْنَاهُ من القَوْل الأول هُوَ الْأَحْسَن فِي الْمَعْنى.
وَقَوله: وأخذناهم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُم يرجعُونَ أَي: إِلَى الله تَعَالَى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم