ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

وما نُرِيهم من آيةٍ من الآيات إِلا هي أكْبرُ من أُختها ؛ قرينتها، وصاحبتها التي كانت قبلها، أي : ما ظهر لهم آية إلا وهي بالغة أقصى مراتب الإعجاز، بحيث يجزم كل مَن ينظر إليها أنها أكبر من كل ما يُقاس بها من الآيات. والمراد : وصف الكل بغاية الكِبرَ من غير ملاحظة قصور في شيء منها، قال النسفي : وظاهر النظم يدلّ على أن اللاحقة أعظم من السابقة، وليس كذلك، بل المراد بهذا الكلام : أنهن موصوفات بالكبر، كما يقال : هما أخوان، كلّ منهما أكبر من الآخر. ه. وقال في الانتصاف : الظاهر : أن كل آية إذا أُفردت استغرقت الفكر وبهرته، حتى يجزم أنها النهاية، وأنَّ كل آية دونها، فإذا نقل الفكر إلى الأخرى كانت كذلك. وحاصله : أنه لا يقدر الفكر أن يجمع بين آيتين، لتتميز الفاضلة من المفضولة. ه.
وأخذناهم بالعذاب وهو ما قال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ [ الأعراف : ١٣٠ ]، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ. . . [ الأعراف : ١٣٣ ] الآية. لعلهم يرجعون ؛ لكي يرجعوا عما هم عليه من الضلال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ظهرت الآيات على الأنبياء والرسل، فلم ينتفع بها إلا مَن سبقت له العناية، وكذلك ظهرت الكرامات على أيدي الأولياء الداعين إلى الله، فلم ينتفع بها إلا مَن سبق له التقريب والاصطفاء. على أن الصادق في الطلب لا يحتاج إلى ظهور كرامة، بل إذا أراد الله أن يوصله إليه وصله إلى وَليّ من أوليائه، فطوى عنه وجود بشريته، وأشهده سر خصوصيته، فخضع له من غير توقف على كرامة ولا آية. وأما مَن لم يسبق له التقريب ؛ إذا رأى ألف آية ضحك منها واستهزأ، ورماها بالسحر والشعوذة، والعياذ بالله من البُعد والطرد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير