وما نُرِيهم من آيةٍ من الآيات إِلا هي أكْبرُ من أُختها ؛ قرينتها، وصاحبتها التي كانت قبلها، أي : ما ظهر لهم آية إلا وهي بالغة أقصى مراتب الإعجاز، بحيث يجزم كل مَن ينظر إليها أنها أكبر من كل ما يُقاس بها من الآيات. والمراد : وصف الكل بغاية الكِبرَ من غير ملاحظة قصور في شيء منها، قال النسفي : وظاهر النظم يدلّ على أن اللاحقة أعظم من السابقة، وليس كذلك، بل المراد بهذا الكلام : أنهن موصوفات بالكبر، كما يقال : هما أخوان، كلّ منهما أكبر من الآخر. ه. وقال في الانتصاف : الظاهر : أن كل آية إذا أُفردت استغرقت الفكر وبهرته، حتى يجزم أنها النهاية، وأنَّ كل آية دونها، فإذا نقل الفكر إلى الأخرى كانت كذلك. وحاصله : أنه لا يقدر الفكر أن يجمع بين آيتين، لتتميز الفاضلة من المفضولة. ه.
وأخذناهم بالعذاب وهو ما قال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ [ الأعراف : ١٣٠ ]، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ. . . [ الأعراف : ١٣٣ ] الآية. لعلهم يرجعون ؛ لكي يرجعوا عما هم عليه من الضلال.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي