وقوله: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (٤٨).
يريد: من الآية التي مضت قبلها.
وقوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ (٥٢).
من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله، وإن شئت رددته على قوله: «أَلَيْسَ لى ملك مصر» (٥١).
[حدثنا محمد قال] «١» حدثنا الفراء قال: وقد أخبرني بعض المشيخة أظنه الكسائي: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: «أَمَا أنا خير»، وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت الأثر فيه لقرأت به، وهو جيد في المعنى «٢».
وقوله: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أساورة من ذهب (٥٣).
يريد: فهلا ألقي عليه أساورة من ذهب «٣»، قرأها يحيى بن وثاب «أساورة من ذهب» «٤»، وأهل المدينة، وذكر عَنِ الحسن: (أَسْوِرَةٌ) «٥»، وكل صواب.
ومن قرأ: «أساورة»، جعل واحدها إسوارا، ومن قرأ: «أَسْوِرَةٌ» فواحدها سوار، وقد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع: الأسقية: أساقي «٦»، وفي جمع الأَكرُع: أكارع «٧».
وقوله: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ (٥٤) يريد: استفزهم.
وقوله: فَلَمَّا آسَفُونا (٥٥) يريد: أغضبونا.
(٢) قال الطبري فى تفسيره (ح ٢٥/ ٤٤) تعليقا على هذه القراءة: ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة فى قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وك معناها حسنا غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار فلا أستجيز القراءة بها.
(٣) سقط فى ح، ش: من ذهب.
(٤) سقط فى ا، ح، ش: من ذهب.
(٥) قال فى الإتحاف ص: ٣٨٦: واختلف فى أسورة، فحفص ويعقوب بسكون السين بلا ألف جمع سوار كأخمرة وخمار، وافقهما الحسن وهو جمع قلة، وعن المطرعى بفتح السين وألف ورفع الراء من غير تاء. والباقون كذلك لكن بفتح الراء وبتاء التأنيث على جعل جمع الجمع كأسقية وأساقى، أو جمع أساور بمعنى سوار والأصل أساوير عوض عن الياء تاء التأنيث كزنادقة.
(٦) فى ب: الأساقى: [.....]
(٧) فى ب: الأكارع. وواحد الأكرع كراع. وهو من الإنسان: ما دون الركية من مقدم الساق.
وقوله: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً (٥٦).
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] «١» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بن مَعْن عَن الْأَعْمَش عَن يَحْيَى بْن وثاب أَنَّهُ قرأها: (سُلُفا) مضمومة مثقلة، وزعم القاسم [ابن معن] «٢» أَنَّهُ سَمِعَ واحدها سليف، والعوام بعد يقرءون: (سلف) «٣».
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ] «٤» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة أن الأعرج قرأها: (فجعلناهم سُلُفا) كأن واحدته سُلفة من النَّاس أي قطعة من النَّاس مثل أمّة «٥».
وقوله مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧).
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] «٦» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن عياش عنْ عاصم: أَنَّهُ ترك يَصُدون من قراءة أَبِي عَبْد الرَّحْمَن، وقرأ يصِدون. (قَالَ الْفَرَّاءُ) «٧»، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي يحيى: أن ابن عباس [١٧١/ ب] قرأ: (يصدون) أي: يضجون يَعِجِّونَ «٨».
وفي حديث آخر: أن ابْنُ عَبَّاس لقي ابْنُ أخي عُبَيْد بْن عمير «٩» فَقَالَ: ان ابن عمك «١٠» لعربى
(٢) الزيادة من ب، ح، ش.
(٣) جاء فى تفسير الطبري ٨/ ٢٣. قرأ الجمهور «سلفا».. وقرأ أبو عبد الله وأصحابه وآخرون منهم حمزة والكسائي: «سلفا» جمع سليف وهو الفريق.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ح، ش.
(٥) قريب من هذا جاء فى تفسير الطبري. ٨/ ٢٣
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة فى ب.
(٧) سقط (قال الفراء) فى ح، ش وفى ب: وقال وسمعت الفراء.
(٨) جاء فى تفسير الطبري: ٢٥/ ٤٦: اختلف الفراء فى قراءة قوله: يصدون، فقرأته عامة قراء المدينة وجماعة من قراء الكوفة «يصدون» بضم الصاد، وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة «يصدون» بكسر الصاد.
(٩) هو عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي العاص ذكر ثابت البناني أنه قص على عهد عمر رضى الله عنه، وردت عنه الرواية فى حروف القرآن، وروى عن عمر بن الخطاب، وأبى بن كعب، وروى عنه مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار. قال مسلم: ولد فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قال مجاهد: كنا نفخر على الناس بأربعة: بفقيهنا، وبقارئنا، وبقاضينا، ومؤذننا.. ففقيهنا: ابن عباس، وقارثنا عبد الله بن السائب، وقاضينا عبيد بن عمير، ومؤذننا أبو محذورة، مات سنة أربع وسبعين (طبقات القراء ١/ ٤٩٦).
(١٠) فى ح، ش: أن عمك، سقط.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي