فاختلف الأحزابُ أي : الفرق المتحزِّبة بعد عيسى، وهم : اليعقوبية والنسطورية، والملكانية، والشمعونية، من بينهم أي : من بين النصارى، أو : من بين مَن بُعِثَ إليهم من اليهود والنصارى، أي : اختلافاً ناشئاً من بينهم، من غير حجة ولا برهان، فَويلٌ للذين ظلموا من المختلفين، حيث قالوا في عيسى ما كفروا به، من عذاب يومٍ أليم وهو يوم القيامة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كانت الرسل - عليهم السلام - يُبينون لأممهم ما يقع فيه الاختلاف من أمر الدين، سواء تعلّق ذلك بالظاهر أو بالباطن، بما يوحى إليهم من إلهام، أو بملَك مرسل، فلما ماتوا بقي خلفاؤهم من العلماء والأولياء، فالعلماء يُبينون ما اختُلِف فيه من الشرائع والعقائد، بما عندهم من القواعد والبراهين، والأولياء يُبينون الحقائق، وما يتعلق بالقلوب من الشكوك والخواطر، وسائر الأمراض، بما عندهم من الأذواق والكشوفات. فالعلماء يرجعون إلى كتبهم وعلومهم، والأولياء يرجعون إلى قلوبهم وأذواقهم، حتى كان فيما سلف من العلماء إذا توقفوا في مسألة عقلية أو قلبية أخذوا صوفيّاً أُميّاً فيسألونه، ويجبرونه على الجواب، فيجيبهم عن كل ما يسألونه، كقصة أبي الحسن النوري مع القاضي، وغيره، وقد كان الشعراني يسأل شيخه الخواص - وهو أُمي - عن أمور معضلة، فيجيب عنها، حتى إن كتبه كلها مطرزة بكلامه رضي الله عنهم أجمعين.