ثم عقب كتاب الله على هذا الرد المفحم الذي أبطل شبه المشركين، موضحا مصدر العقائد الباطلة التي انتشرت عن المسيح بين فرق النصارى المختلفة، وذلك قوله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم إشارة إلى الشيع والمذاهب والفرق التي انقسمت إليها النصرانية بعد عيسى عليه السلام، والتي اخترعت بمحض خيالها عقيدة ( المسيح الإله )، أو( المسيح ابن الله )، وما شابههما من المعتقدات الزائفة، التي هي ( ظلم في حق الله )- إذ يصدق على معتقديها أنهم ما قدروا الله حق قدره -( وظلم في حق المسيح )، لأنه لم يكن سوى عبد لله، فغالى فيه أتباعه ورفعوه إلى مرتبة الإله، وهذا الظلم الصارخ هو الذي يشير إليه قوله تعالى هنا : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم( ٦٥ ) عقب الإشارة لاختلاف الفرق والمذاهب النصرانية، التي تضمنها قوله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري