فاصفح أي : اعف عفو من أعرض عنهم صفحاً فلا تلتفت إليهم بغير التبليغ وقل أي : لهم سلام أي : شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم، قال ابن عباس : وهذا منسوخ بآية السيف، وقال الرازي : وعندي التزام النسخ في مثل هذه المواضع مشكل لأن الأمر لا يقيد بالفعل إلا مرة واحدة فسقطت دلالة اللفظ فأي حاجة إلى التزام النسخ، وأيضاً فاللفظ المطلق قد يتقيد بحسب العرف فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى التزام النسخ وجرى على النسخ الجلال المحلي فقال : وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم وقوله تعالى : فسوف يعلمون فيه تهديد لهم وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ نافع وابن عامر بتاء الخطاب التفاتاً، والباقون بياء الغيبة نظراً لما تقدم وما قاله البيضاوي تبعاً للزمخشري من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون » حديث موضوع.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني