تفسير المفردات : فما بكت عليهم السماء : أي لم تكترث لهلاكهم ولا اعتدت بوجودهم، وقد جرى الناس أن يقولوا حين هلاك الرجل العظيم الشأن : إنه قد أظلمت الدنيا لفقده، وكسفت الشمس والقمر له – وبكت عليه السماء والأرض كما قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله :
الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
منظرين : أي ممهلين ومؤخرين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن مشركي مكة أصروا على كفرهم ولم يؤمنوا برسولهم - أردف هذا بيان أن هؤلاء ليسوا ببدع في الأمم، فكثير قبلهم كذبوا رسلهم، فهاهم أولاء قوم فرعون قد كان منهم مع موسى مثل ما كان من قومك معك بعد أن أتاهم بالبينات التي كانت تدعو إلى تصديقه، فكذبوه فنصره الله عليهم وأغرق فرعون وقومه وجعلهم مثلا للآخرين.
الإيضاح : ثم سخر منهم واستهزأ بهم حين هلكوا فقال :
فما بكت عليهم السماء والأرض كان هؤلاء القوم يستعظمون أنفسهم ويظنون أنهم لو ماتوا لقال الناس فيهم ذلك على ما جرت به العادة في مهلك العظيم أن يقولوا بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح ونحو ذلك. قال يزيد بن مفزع :
الريح تبكي شجوه والبرق يلمع في غمامه
فأخبر سبحانه بأن هؤلاء كانوا دون ذلك فما بكت عليهم سماء ولا أرض.
وما كانوا منظرين أي وما أمهلوا لتوبة أو تدارك تقصير، بل عجل لهم العذاب.
تفسير المراغي
المراغي