ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى: فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: مَا روى أنس أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من مُسلم إِلَّا وَله بَابَانِ فِي السَّمَاء بَاب يصعد مِنْهُ عمله، وَبَاب ينزل مِنْهُ رزقه، فَإِذا مَاتَ بكيا عَلَيْهِ، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: {فَمَا بَكت عَلَيْهِم

صفحة رقم 126

السَّمَاء وَالْأَرْض) ". وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ أَرْبَعِينَ صباحا، وَفِي رِوَايَة عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مَوْضِعه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وبابه الَّذِي كَانَ يصعد [مِنْهُ] عمله. قَالَ أَبُو يحيى: قلت لمجاهد: كَيفَ تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: أَلا تبْكي الأَرْض على من يعمرها بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود، وَلَا تبْكي السَّمَاء على مُؤمن يصعد عَلَيْهِ عمله الصَّالح؟ ! وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض أَي: أهل السَّمَاء وَالْأَرْض، مثل قَوْله تَعَالَى: واسأل الْقرْيَة أَي: أهل الْقرْيَة. وَعَن بَعضهم: أَن بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها، وَعَن بعض التَّابِعين: أَن الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا لما قتل احْمَرَّتْ أَطْرَاف السَّمَاء أَرْبَعِينَ صباحا، وَكَانَ ذَلِك لبكائها عَلَيْهِ. وَعَن بَعضهم: أَن معنى بكاء السَّمَاء وَالْأَرْض هَاهُنَا هُوَ أَنَّهُمَا لَو كَانَا مِمَّن يَبْكِيَانِ لم يبكيا على الْكَافِر لما يعرفان من شدَّة غضب الله عَلَيْهِ.
وَالْمَعْرُوف من الْأَقْوَال هُوَ الأول، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن السّلف. وَعَن بَعضهم قَالَ: إِنَّمَا ذكر بكاء السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة مثل هَذَا، فَيَقُولُونَ: كسفت الشَّمْس لمَوْت فلَان، وبكت السَّمَاء عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:

(فالشمس كاسفة لَيْسَ بطالعة تبْكي عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا)
وَقَوله: وَمَا كَانُوا منظرين أَي: مؤخرين ممهلين.

صفحة رقم 127

وَمَا كَانُوا منظرين (٢٩) وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين (٣٠) من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين (٣١) وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين (٣٢) وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين (٣٣) إِن هَؤُلَاءِ ليقولون (٣٤) إِن هِيَ إِلَّا موتتنا

صفحة رقم 128

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية