ﮈﮉﮊﮋﮌ

قوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ قرأ الكسائيُّ بفتح همزة إنك، على معنى العلة، أي لأَنَّك١. وقيل تقديره ذق عذاب الجحيم أنك أنت العزيز٢، والباقون بالكسر، على الاستئناف المُفيد للعلة، فتتحدُ القراءتان معنى، وهذا الكلام على سبيل التهكم وهو أغيظ لِلْمُسْتَهْزَأ بِهِ٣.
ومثله قول جرير لشاعر يسمي نفسه زَهْرَة اليَمَنِ :

٤٤٣٠ أَلَمْ تَكُنْ فِي وُسُومٍ قَدْ وُسِمْتَ بِهَا مِنْ كُلِّ مَوْعِظَةٍ يَا زَهْرَةَ اليَمَنِ٤
وهذا الشاعر قد قال :
٤٤٣١ أَبْلِغْ كُلَيْباً وَأَبْلِغْ عَنْكَ شَاعِرَهَا أَنِّي الأَعَزُّ وَأَنِّي زَهْرَةُ اليَمَنِ٥
ومعنى الآية أنك بالضدِّ منه. روي أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : مَا بَيْنَ جبليْها أَعَزُّ ولا أكرمُ مِنِّي، فَوَالله لا تَسْتَطيعُ أَنْتَ وَلاَ رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلاَ بِي شَيْئاً. وروي أن خزنة جهنم تقولُ للكافر هذا الكلام إشْفَاقاً بهم وتوبيخاً٦.
١ السبعة ٥٩٣ ورويت عن الحسن بن علي بن أبي طالب. انظر معاني الفراء ٣/٤٣ و٤٤..
٢ وهو قول أبي البقاء التبيان ١١٤٦..
٣ البحر المحيط ٨/٤٠، والدر المصون ٤/٨٢٠..
٤ من البسيط وهو له والوسوم جمع وسم وهو أثر الكي. والاستفهام للتقرير والمعنى أن جريرا يخبر بأن شعراء كثيرين قد وسمهم بهجائه وهذا على سبيل الاستعارة، والشاهد: يا زهرة اليمن حيث سماه زهرة اليمن على سبيل التهكم متابعة له وحكاية للفظه الآتي. وانظر ديوانه ٦٧٥ والخصائص ٢/٤٦١، والبحر المحيط ٨/٤٠ والدر المصون ٤/٨٢٠ والحجة للفارسي ٢/١٤٢ والمسائل العسكرية ٩٤..
٥ ونسبه أبو الفتح بن جني في الخصائص إلى بعض اليمانية انظر المرجع السابقة..
٦ الرازي ٢٧/٢٥٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية