عذاب الجحيم، ونعيم الجنة
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( ٤٣ ) طَعَامُ الْأَثِيمِ ( ٤٤ ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( ٤٥ ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( ٤٦ ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( ٤٧ ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( ٤٨ ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( ٤٩ ) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( ٥٠ ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ( ٥١ ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( ٥٢ ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ( ٥٣ ) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( ٥٤ ) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ ( ٥٥ ) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( ٥٦ ) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ٥٧ ) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( ٥٨ ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( ٥٩ )
تمهيد :
من شأن القرآن الكريم أن يقابل بين عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة، فالكافر يأكل من شجرة الزقوم، طعمها مر بشع، تنبت في وسط الجحيم فيأكل من ثمرها الذي يغلي في بطنه كغلي الماء الحار، ويؤخذ بعنف ومهانة ويرمى به في وسط النار، ثم يصب فوق رأسه ماء حار يغلي غلي المرجل، تتأثر به أمعاؤه، ويناله الهوان والمذلة وألوان العذاب، ويقال له : أيها المتكبر المتغطرس الذي كان يقول في الدنيا : إني عزيز كريم من أعز أهل هذا الوادي، ولن يصل إلي العذاب، يقال له تهكما به وعقابا له : ذق إنك أنت العزيز الكريم . ( الدخان : ٤٩ ). أي : أصبحت ذليلا معذبا بأقسى ألوان العذاب الجسدي والنفسي.
وفي المقابل نعيم أهل الجنة، فهم يتمتعون بالجنات والعيون، ويلبسون أنواع الحرير، ويزوجون الحور العين، كل ذلك الفضل منة من الله، وهو فوز عظيم.
التفسير :
٤٩- ذق إنك أنت العزيز الكريم .
أي : تذوق هذا العذاب، فقد كنت تزعم أنك أعز أهل مكة وأكرمها، ولن يستطيع أي عذاب أن يصل إليك، فيقال للكافر على سبيل التقريع والتهكم : تذوق شدة العذاب أيها المهين الذليل.
ذكر الأموي في مغازيه :
لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل، فقال صلى الله عليه وسلم :( إن الله أمرني أن أقول لك : أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى . ( القيامة : ٣٤، ٣٥ ). قال : فنزع أبو جهل ثوبه من يد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء، ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم، قال : فقتله الله تعالى يوم بدر، وأذله وعيره بكلمته ١٠ وأنزل : ذق إنك أنت العزيز الكريم .
أي : يقول له الملك : ذق إنك أنت العزيز الكريم . بزعمك، وقيل : على معنى الاستخفاف والاستهزاء والإهانة والتنقيص، أي قال له : إنك أنت الذليل المهان.
تفسير القرآن الكريم
شحاته