سورة الدخان
آيها تسع وخمسون
هي مكية، نزلت بعد الزخرف.
ومناسبتها لما قبلها من وجوه :
إنه تعالى ختم ما قبلها بالوعيد والتهديد، وافتتح هذه بالإنذار الشديد.
إنه تعالى حكى فيما قبلها قول رسوله صلى الله عليه وسلم :( يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون )، وحكى هنا عن أخيه موسى : فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( الدخان : ٢٢ ).
( ٣ )إنه قال فيما سلف : فاصفح عنهم وقل سلام ( الزخرف : ٨٩ )، وحكى هنا عن موسى : وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون( ٢٠ )وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون الدخان : ٢٠ – ٢١ )، وهو قريب من ذلك.
ثم ذكر ما يقال له آنئذ تقريعا وتهكما :
الإيضاح : ذق إنك أنت العزيز الكريم أي ذق هذا الذل والهوان اليوم، فإنك كنت تزعم أنك أنت العزيز الكريم، وها هو ذا قد تبين لك أنك أنت الذليل المهين، فأين ما كنت تقول وتدعي من العز والكرامة ؟ فهلا تمتنع من العذاب بعزتك.
أخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل فقال له :( إن الله أمرني أن أقول لك : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى )، فنزع يده من يده وقال : بأي شيء تهددني، ما تستطيع أنت ولا صاحبك أن تفعلا بي شيئا، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه، لقد علمت أني أمنع أهل بطحاء على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله، وعيره بكلمته، فأنزل : ذق إنك أنت العزيز الكريم .
تفسير المراغي
المراغي