إلَّا آية: قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ [الجاثية: ١٤] لَمَّا قال: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [الدخان: ٥٨] بين شرفه بقوله: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ : كائن مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * إِنَّ فِي : خلق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لأيَٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ : لما فيها من العجائب وَفِي خَلْقِكُمْ وَ : في مَا يَبُثُّ : يفرق في الأرض مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ : يريدون اليقين وَ : في ٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ : كما مر وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن : سبب رِّزْقٍ : كالمطر فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا : يبسها وَتَصْرِيفِ : تقليب ٱلرِّيَاحِ : حرارة وبرودة كما مر ءَايَٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : واختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات دقة تَلْكَ : الآيات ءَايَٰتُ ٱللَّهِ : دلائل وحدانيته نَتْلُوهَا عَلَيْكَ : ملتبسة بِٱلْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ : أي: حديثه أو قدمه تعظيما وَءَايَٰتِهِ : حججه يُؤْمِنُونَ * وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ : كذاب أَثِيمٍ * يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ : على كفره مُسْتَكْبِراً : عن الانقياد كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ : أعلمه، أو للتهكم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً : وأفاد بتأنيث أنه إذا علم أنه من جملتها استهزأ بجميعها إجمالا وإن لم يعلمها تفصيلا أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مِّن وَرَآئِهِمْ : قدامهم جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي : يدفع عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ : من الأموال شَيْئاً : من العذاب وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ : كالأصنام وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * هَـٰذَا : القرآن هُدًى وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ : أشد عذاب أَلِيمٌ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ : بجعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالخشب ولا يمنع الغوص فيه لِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ : بتسخيره وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ : بالتجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : المنعم وَسَخَّرَ لَكُمْ : لانتفاعكم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً : كائنة مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ : لا يخافون أَيَّامَ ٱللَّهِ : وقائعها الموعودة قيل: نسخت بآية القتال و قيل: أمر بالعفو لِيَجْزِيَ : الله قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ : مغفرة أو إساءه مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا : كما مر ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ : فيجازيكم وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ : به بين الناس وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ : كالمنِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى ٱلْعَالَمينَ : كما مر وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ : أمر دينهم، و منه بعثة محمد صلى الله عليه و سلم فَمَا ٱخْتَلَفُوۤاْ : فيه إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ : بحقيقة الحال بَغْياً : لحسد حدث بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ : بالمجازاة ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ : طريقة مِّنَ ٱلأَمْرِ : أمر الدين فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ : في عبادة آلهتهم إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ : يدفعوا عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ : عذابه شَيْئاً : إن اتبعتهم وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ : وحاشاك من الظلم وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُتَّقِينَ : وأنت سيدهم هَـٰذَا : القرآن بَصَائِرُ : معالم تبصر بها وجه الفلاح لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ : يطلبون اليقين.
صفحة رقم 677الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني