(وفي خلقكم) أنفسكم على أطوار مختلفة، قال مقاتل: من تراب، ثم من نطفة إلى أن يصير إنساناً، وحاصل ما ذكر هنا من الدلائل ستة على ثلاث فواصل، الأولى للمؤمنين الثانية يوقنون، الثالثة يعقلون، ووجه التغاير بينها أن المنصف من نفسه إذا نظر في السموات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها إزداد إيماناً فأيقن، وإذا
صفحة رقم 417
نظر في سائر الحوادث عقل واستحكم علمه.
(و) في خلق (ما يبث) أي ما يفرقه وينشره (من دابة آيات) وللنحاة في هذا الموضع كلام طويل في رفع آيات ونصبها، والبحث في مسألة العطف على معمولي عاملين مختلفين، وحجج المجوزين له، وجوابات المانعين منه مقرر في علم النحو، مبسوط في مطولاته (لقوم يوقنون) يعني أنه لا إله إلا هو.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري